فهرس الكتاب

الصفحة 1274 من 1890

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: لا تُعْتَبَرُ مُسَاوَاةُ الْبَيَانِ لِلْمُبَيَّنِ فِي الْحُكْمِ, قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ؛ لِتَضَمُّنِهِ صِفَتَهُ, وَالزَّائِدُ بِدَلِيلٍ، خِلافًا لِقَوْمٍ.

فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هنا الشاهد {غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا, لأَنَّ الأَوْلَى فِي ضَعْفِ الدَّلالَةِ وَقُوَّتِهَا, وَهَذِهِ فِي مُسَاوَاةِ الْبَيَانِ لِلْمُبَيَّنِ فِي الْحُكْمِ وَعَدَمِهِ} من الإيجاب والندب وما يتعلق بهما.

{وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي قَبْلَهَا مُتمَثِّلَةٌ بِتَبْيِينِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ} .

خبر الواحد عندهم فيه إشكال، خبر الواحد ظني هل يحصل به البيان للمُجمل القطعي في القرآن؟ نعم يحصل.

{وَذَلِكَ أَضْعَفُ فِي الرُّتْبَةِ، لا فِي الدَّلالَةِ وَلا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِ الرُّتْبَةِ ضَعْفُ الدَّلالَةِ} .

الرتبة يقصد به: الوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة.

{لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الأَضْعَفُ رُتْبَةً أَقْوَى دَلالَةً، كَتَخْصِيصِ عُمُومِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لأَنَّهُ أَخَصُّ فَيَكُونُ أَدَلَّ} .

إذًا: (وَلَا تُعْتَبَرُ مُسَاوَاتُهُ فِي الْحُكْمِ) {وَعَدَمِهِ} يعني: مساواة المبيِّن للمبيَّن.

قال: (وَلَا يُؤَخَّرُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ) يعني: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهذه قاعدة -في الجملة- متفقٌ عليها.

{وَصُورَتُهُ: أَنْ يَقُولَ} النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثلًا: {صَلُّوا غَدًا. ثُمَّ لا يُبَيِّنُ} كيف نصلي، ولا يبيّن إذا كان ثم وقتٌ أو لا، هذا يصلح؟ قالوا: لا يصلح؛ لأنه تكليف بالمحال.

صَلُّوا غَدًا ثُمَّ لا يُبَيِّنُ لَهُمْ فِي غَدٍ كَيْفَ يُصَلُّونَ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ تَكْلِيفٌ بِمَا لا يُطَاقُ.

وَجَوَّزَهُ مَنْ أَجَازَ تَكْلِيفَ الْمُحَالِ.

المسألة مبنية على التكليف بالمحال، فمن جوَّزه جوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ومن نفى نفى.

{وَالتَّفْرِيعُ عَلَى امْتِنَاعِهِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ وُقُوعِ التَّأْخِيرِ عَنْ وَقْتِ الْعَمَلِ: أَنَّ الإِتْيَانَ بِالشَّيْءِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ مُمْتَنِعٌ, فَالتَّكْلِيفُ بِذَلِكَ تَكْلِيفٌ بِمَا لا يُطَاقُ, فَلا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ} .

ولذلك إذا سُئل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن واقعة فسكت دل على أنه لا علم له حتى يأتي الوحي؛ بناءً على هذه القاعدة.

قال: (وَلِمَصْلَحَةٍ هُوَ الْوَاجِبُ أَوْ الْمُسْتَحَبُّ، كَتَأْخِيرِهِ الْمُسِيءَ فِي صَلَاتِهِ إلَى ثَالِثِ مَرَّةٍ) .

يعني: تأخير البيان لمصلحة لكن في الوقت، حينئذٍ هذا يجوز.

ومثَّل له بالمسيء في صلاته؛ لأنه أخَّره أول مرة، وثاني مرة، وثالث مرة بيَّن له، حينئذٍ نقول: هذا لمصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت