إذًا: المفهوم فرع الدلالة، والمنطوق فرع الدلالة. والدلالة الأصل فيها أنها لفظية، فحينئذٍ ترجِع إلى الأصل.
ما دام أن الحكم شرعي ويؤخذ من هذه حينئذٍ تضيف إليه أن فهم الصحابة يدل على اعتبار هذه المفاهيم فهو لغويٌ شرعي، كما هو الشأن في صيغة افعل قلنا: هذا الدليل على أنها تدل على الإيجاب من جهة اللغة ومن جهة الشرع.
إذًا: (وَهُوَ حُجَّةٌ لُغَةً) {أَيْ: مِنْ حَيْثُ دَلالَةُ اللُّغَةِ} .
(يَحْسُنُ الِاسْتِفْهَامُ فِيهِ) {أَيْ فِي مَفْهُومِ الصِّفَةِ} .
وهذا لا فائدة فيه يعني: لا ينبني عليه، وإنما ذكره البعض فذكره المصنف هل يحسن الاستفهام أو لا يحسن؟ نقول: الصفة معتبرة والحكم المرتب عليه معتبر من حيث الإثبات والنفي.
قال: (يَحْسُنُ الِاسْتِفْهَامُ فِيهِ) {أَيْ: فِي مَفْهُومِ الصِّفَةِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَاضِحِ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: لا تَشْرَبْ الْخَمْرَ؛ لأَنَّهُ يُوقِعُ الْعَدَاوَةَ، فَيُقَالُ لَهُ: فَهَلْ أَشْرَبُ النَّبِيذَ؟ وَلا يُنْكِرُ أَحَدٌ اسْتِفْهَامَهُ هَذَا} .
ما الفائدة من هذا؟ ليس فيه فائدة.
يعني: الاستفهام وعدم الاستفهام لا يرفع الحكم بكون اللفظ صفة، وإنما هذا اجتهادٌ من صاحب الواضح وغيره، يَرى أنه قد يُستفهم عنه وقد لا يقبل الاستفهام.
والسؤال المذكور هنا سؤالٌ غير وارد في أصله: {فَهَلْ أَشْرَبُ النَّبِيذَ؟ وَلا يُنْكِرُ أَحَدٌ اسْتِفْهَامَهُ هَذَا} .
قال: (وَمَفْهُومُهُ) {أَيْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ؟ لاَ زَكَاةَ فِي مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ} لأنه جعل الغنم موصوفًا والسائمة صفة {عِنْدَ الْمُعْظَمِ فَالْغَنَمُ وَالسَّوْمُ عِلَّةٌ} .
يعني: إذا قيل: في الغنم السائمة زكاة. هل المراد ما يقابل السوم فقط فيشمل الإبل والبقر، أو المراد ما يقابل الوصفين فيختص حينئذٍ الذي خرج معلوفة الغنم؟ الثاني.
على هذا القول يعني: الغنم والسوم علةٌ ينبني عليه: لك أن تجعل السوم فقط علة، أو تجعل الغنم والسوم علة واحدة مركبة ولا إشكال فيه.
لو جعلتَ الغنم والسوم علة، حينئذٍ أخرجت معلوفة الغنم فقط، أما البقر والإبل فلم يدخل؛ لأنه خرج بالغنم، اسم جنس فله احتراز.
لو جعلت الوصف الذي هو السوم هو علة الحكم، حينئذٍ أخرجت معلوفة الغنم، وعمَّمت الحكم في سائمة البقر والغنم. وهذا الذي وقع فيه النزاع.
قال: (فَالْغَنَمُ وَالسَّوْمُ عِلَّةٌ) مركبة {لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِمَا} .
يعني: المفهوم نقيض المنطوق هنا، والمنطوق سائمة الغنم دون غيرها.
قال: {وَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ -وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو حَامِدٍ وَالرَّازِيُّ-: أَنَّ مَفْهُومَهُ لا زَكَاةَ فِي مَعْلُوفَةِ كُلِّ حَيَوَانٍ} هذا اعتبار السوم فقط.
{فَعَلَى هَذَا: السَّوْمُ وَحْدَهُ عِلَّةٌ} وهو كذلك.
يعني على هذا الكلام: هل العلة هي الغنم والسوم معًا أو السوم؟ ظاهر النص: الغنم والسوم علة؛ لأنه نص على الغنم، لو قال: في السائمة زكاة انتهى الأمر، لكن قال: في الغنم السائمة. إذًا: نص على السوم ونص على الغنم.
قال: (وَهُوَ فِي بَحْثٍ عَمَّا يُعَارِضُهُ كَعَامٍّ) .