فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 1890

وَاخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ الأَشْعَرِيِّ.

وَاسْتُدِلَّ لِكَوْنِهِ حُجَّةً -وَهُوَ الصَّحِيحُ-: بِأَنَّهُ لو لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ لُغَةً لِمَا فَهِمَهُ أَهْلُهَا.

انظر الأجوبة في الاحتجاج إلى المفاهيم، كلها يعود إلى الاستدلال باستعمال اللغة.

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: .

وَفِيهِمَا: .

الامتلاء هذا وصف.

{قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الأَوَّلِ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَيَّ مَنْ لَيْسَ بِوَاجِدٍ لا يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ} من جهة اللغة، وأبو عبيد من أئمة اللغة.

{وَفِي الثَّانِي مِثْلُهُ} الذي هو من رواية الصحيحين.

{وَقِيلَ لَهُ فِي الثَّالِثِ --: الْمُرَادُ الْهِجَاءُ} يعني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {} أوَّلُوه على الهجاء؛ من أن الهجاء هو المراد بهذا النص.

{أَوْ هِجَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} على جهة الخصوص فَقَالَ ردًا عليهم: {لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الامْتِلاءِ مَعْنًى} لأنه امتلأ أو ما امتلأ الهجاء محرم، لو حفظ بيتين ولم يمتلئ نقول: هذا محرَّم.

دل ذلك على أن الامتلاء هنا وصفٌ له مفهوم.

ولذلك قال: {فلَوْ كَانَ كَذَلِكَ} المراد به الهجاء {لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الاِمْتِلاءِ مَعْنًى؛ لأَنَّ قَلِيلَهُ كَذَلِكَ} الهجاء قليله حرام، وليس خاصًا الحكم بكونه إذا امتلأ حينئذٍ حرُم، وإذا لم يمتلئ فحينئذٍ يجوز له! هذا باطل.

{فَأَلْزَمَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ تَقْدِيرِ الصِّفَةِ الْمَفْهُومَ قَدْرَ الامْتِلاءِ صِفَةً لِلْهِجَاءِ. وَهُوَ وَالشَّافِعِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، وَذَكَرَهُ الآمِدِيُّ قَوْلَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ فَهِمُوا ذَلِكَ لُغَةً. فَثَبَتَتْ اللُّغَةُ بِهِ، وَاحْتِمَالُ الْبِنَاءِ عَلَى الاجْتِهَادِ مَرْجُوحٌ} .

إذًا: دلالته لغوية، ولا شك في ذلك.

قال: (وَكَالْأُولَى فِي السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ) يعني ما سبق قال: سائمة الغنم، في الغنم السائمة.

هنا ذكَر الصفة فقط وحَذف الموصوف، هل الحكم واحد أو لا؟ فيه خلاف.

والصواب أنه كسابقه؛ لأنه مبنيٌ على قاعدة وهو أنه قد يُحذف الموصوف وتبقى الصفة، فحينئذٍ تكون الصفة مع موصوفها المقدَّر، وما حُذِف لدليلٍ فحينئذٍ هو كالثابت.

إذًا: سواء قال: في السائمة زكاة وأراد به إن جاء دليل آخر يدل على أن المراد به الغنم حينئذٍ نقول: السائمة مقيدٌ للآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت