فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 1890

{فَإِنَّهُ يَدُلُّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى أُولاَتِ الْحَمْلِ، وَبِمَفْهُومِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمُعْتَدَّةِ غَيْرِ الْحَامِلِ} .

(وَهُوَ أَقْوَى مِنْهُمَا) يعني: {مِنْ الْقِسْمَيْنِ السَّابِقَيْنِ مِنْ جِهَةِ الدَّلالَةِ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْمَشْرُوطِ} .

بل قال الشوكاني كما ذكرنا: أنه لا ينكره إلا أعجميٌ.

قال: {وَيَرِدُ الشَّرْطُ} (لِتَعْلِيلٍ كَأَطِعْنِي إِنْ كُنْتَ ابْنِي) أطعني لأنك ابني.

إذًا: قد يخرُج ولا يُراد به المفهوم، حينئذٍ يكون هذا من القيود السابقة.

أن تظهر فائدة في التقييد هنا غير نفي الحكم عن المسكوت عنه، إذًا: داخل فيما سبق.

قال: {وَيَرِدُ الشَّرْطُ لِتَعْلِيلٍ كَقَوْلِ الإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ: أَطِعْنِي إنْ كُنْتَ ابْنِي} أي: لأنك ابني.

{وَمِنْ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) )} وهذا لا مفهوم له؛ لأنه جاء مَساق التعليل.

{قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: لَفْظُ الشَّرْطِ أَصْلُهُ التَّعْلِيقُ} هذا أصله اللغوي {وَتَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ كَثِيرًا لِلتَّعْلِيلِ لا لِلتَّعْلِيقِ، فَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى السَّبَبِ الْبَاعِثِ عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ، لا لِتَعْلِيقِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَالْمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلَى الصِّفَةِ الْبَاعِثَةِ لا التَّعْلِيقُ} .

(وَالرَّابِعُ) {الْغَايَةُ وَهُوَ مَدُّ الْحُكْمِ بِأَدَاةِ الْغَايَةِ} يعني حروف الغاية {كَإلَى، وَحَتَّى، وَاللاَّمِ وَمِنْ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) )} فتحل له، حينئذٍ ما بعد حتى مخالفٌ لما قبلها.

فدل ذلك على أنها معتبرة في مفهوم المخالفة.

فإن حال عليه الحول وجبت فيه الزكاة.

إذًا: ما بعد حتى يأخذ نقيض حكم ما قبلها.

ومثله: (( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) ) [البقرة:187] دل على أن الصيام محله ما لم يأت الليل، فإن جاء جزء الليل -الجزء الأول- فلا صيام، (( وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) ).

{وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُعْظَمُ نُفَاةِ الْمَفْهُومِ} .

(وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الثَّالِثِ) يعني: من الشرط {مِنْ جِهَةِ الدَّلالَةِ؛ لأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى تَسْمِيَتِهَا حُرُوفَ الْغَايَةِ، وَغَايَةُ الشَّيْءِ نِهَايَتُهُ، فَلَوْ ثَبَتَ الْحُكْمُ بَعْدَهَا لَمْ يُفِدْ تَسْمِيَتُهَا غَايَةً} .

غاية يعني: انتهاء الشيء (( حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ) [البقرة:230] فإذا نكحت زوجًا غيره ولا تحل له، ما الفائدة من تسميته غاية؟

(( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) ) [البقرة:187] فلو جاء الليل ووجب الصوم، إذًا: لماذا جاء بإلى؟

نقول: هذه إلى تدل على انتهاء الغاية يعني: انتهاء المدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت