فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 1890

وَقَدْ جَعَلَ الْعُلَمَاءُ مِنْ ذَلِكَ نَسْخَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ بِأَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ.

الرابع: (قَوْلُ الرَّاوِي) {لِلنَّاسِخِ} (كَانَ كَذَا وَنُسِخَ) لكن أن يكون الصحابي رضي الله تعالى عنه.

(أَوْ رُخِّصَ) يعني: النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(فِي كَذَا ثُمَّ نُهِيَ عَنْهُ وَنَحْوِهِمَا) هذه تدل على المتأخر والمتقدم.

{كَقَوْلِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ} نقل لنا أمرين، وآخر الفعل من الأمرين هو الترك.

إذًا: الفعل سابق، الوضوء سابق ثم ترك الوضوء. إذًا الثاني ناسخ للأول.

{وَكَقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ، ثُمَّ قَعَدَ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كَثِيرٌ} .

قال: (لاَ ذِي الْآيَةُ أَوْ ذَا الْخَبَرُ مَنْسُوخٌ، حَتَّى يُبَيِّنَ النَّاسِخَ) .

يعني: لو قال الراوي، إن كان المراد به مَن بعد الصحابة فهو مسلَّم، وأما إن كان به الصحابة ففيه نظر.

(لاَ الْآيَةُ) يعني: هذه الآية."ذي"اسم إشارة:"بِذَا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أَشِرْ * بِذِِي"هذه لمفرد مؤنث.

(لاَ) {قَوْلُ الرَّاوِي} (ذِي) يعني: هذه (الْآيَةُ) {مَنْسُوخَةٌ} .

(أَوْ ذَا الْخَبَرُ مَنْسُوخٌ، حَتَّى يُبَيِّنَ النَّاسِخَ) {لِلآيَةِ أَوْ للْخَبَرِ} .

لماذا؟ قالوا: لاحتمال الوهم، يحتمل أن الراوي وهم أن هذه الآية منسوخة وليست منسوخة، أو يحتمل أنه ظن أن هذا النص ناسخ وليس بناسخ.

ويحتمل إمكان الجمع بينهما ولم يتبين له.

إذًا: الاحتمال أبطل الاستدلال بهذه الأقوال.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَإِنْ قَالَ صَحَابِيٌّ: هَذِهِ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يُخْبِرَ بِمَاذَا نُسِخَتْ.

قَالَ الْقَاضِي: أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ، كَقَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.

قَالُوا: لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَنْ اجْتِهَادٍ فَلا يُقْبَلُ.

وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً أَنَّهُ يُقْبَلُ، كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ بِعِلْمِهِ فَلاَ احْتِمَالَ؛ لأَنَّهُ لا يَقُولُهُ غَالِبًا إلاَّ عَنْ نَقْلٍ وهذا أظهر والله أعلم.

والصحابي إذا قال: هذه الآية منسوخة دل على أنه علِم واعتقد ذلك، وأن هذا ناسخ، وأنهم هم أعلم بالوقائع؛ لأن الناسخ من المنسوخ يتعلَّق بالوقائع أكثر، ومن حضر الوقائع أعلم بالناسخ من المنسوخ، وإذا كان كذلك فحينئذٍ نقول: إذا قال الراوي وجزم بأن هذه الآية منسوخة والظاهر أنه كما لو قال: نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الغرر.

قلنا: هناك الصواب منعَه المصنف أو غيره من الأصوليين لأنه يحتمل .. يحتمل أنه فهِم أن الصيغة صيغة عموم وليست بصيغة عموم وإنما هي واقعة عين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت