قال: نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن كذا. حينئذٍ نقول: الغرر نقله الصحابي على أنه صيغة عموم، ففَهِم من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك.
وإذا قال بأن هذه الآية منسوخة، حينئذٍ الناسخ والمنسوخ معلومٌ عند الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وخاصة إذا كان ممن قال ذلك من فقهاء الصحابة. هذا يتعين القول بأنه معتمد.
قال: {وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً} يعني: عن الإمام أحمد {أَنَّهُ يُقْبَلُ} وهذا هو الصحيح.
{كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ بِعِلْمِهِ فَلا احْتِمَالَ؛ لأَنَّهُ لا يَقُولُهُ غَالِبًا إلاَّ عَنْ نَقْلٍ} نعم وهو كذلك.
{وَقَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: وإنْ كَانَ هُنَاكَ نَصٌّ يُخَالِفُهَا عُمِلَ بِالظَّاهِرِ} .
نعم إن كان ثَم خلافٌ ونُقل النص، ونُقل خلافٌ عن الصحابة، ونُقل قولٌ بأنها منسوخة. هنا جاء الاجتهاد يعني: فرقٌ بين أن يقول الصحابي: هذه الآية منسوخة ولا نقْل إلا هذا القول.
وأما إذا كانت المسألة فيها خلاف، وادعى بعضهم النسخ فحينئذٍ صارت المسألة مطرَح الاجتهاد فيُنظر فيها.
قال: (وَلاَ بِقَبْلِيَّةٍ فِي الْمُصْحَفِ) كيف هذه؟ يعني: لا يلزم أن تكون الأولى ناسخة للثانية أو العكس، يعني: ولا نسخ بقبلية في المصحف.
يعني: لو كان المصحف مرتب على النزول كانت الثانية نسخًا للأولى، إن لم يُمكن الجمع، بل بالعكس لو كان ترتيب القرآن على حسب النزول لما احتجنا إلى معرفة المتأخر؛ لأن كل آية هي سابقةٌ في النزول عن سابقتها.
إذًا: البقرة كلها سابقة في النزول عن آل عمران، وآل عمران سابقة عن النساء .. وهكذا.
إذًا: صار عندنا علمٌ بالمتقدم والمتأخر، بقي العلم بسنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكُفِينا نصف باب النسخ، لكن ليس الأمر كذلك.
قال: {لأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالنُّزُولِ لا بِالتَّرْتِيبِ فِي الْوَضْعِ؛ لأَنَّ النُّزُولَ بِحَسَبِ الْحُكْمِ وَالتَّرْتِيبُ لِلتِّلاوَةِ} .
إذًا: لا نحكم بكون الآية السابقة إذا عارضتها آية لاحقةٌ ولم يمكن الجمع بأن السابقة منسوخة؛ لأن الترتيب ليس على وفق النزول وإنما على وفق القراءة.
(وَلَا بِصِغَرِ صَحَابِيٍّ) .
يعني: لو كان الراوي للحديث صحابيٌ صغير خالف حديثًا آخر رواه صحابيٌ كبير، حينئذٍ لا نقول: الثاني أدرك حال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متأخرًا فنجعله ناسخًا للأول لا.
(أَوْ تَأَخُّرِ إسْلَامِهِ) وهذا كذلك، وإن كان هذا قد لا يعتمدونه في بعض المسائل، لكن كقاعدة عامة الأصل فيه أن المتأخر الإسلام إذا أخذ من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وروى عنه لا يُعتبر ما رواه ناسخًا للمتقدم.
إذًا: ليس الصغير إذا روى من الصحابة يكون ما رواه ناسخًا للكبير، ولا المتأخر في الإسلام يكون قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي نقله عنه ناسخًا للمتقدم.