فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 1890

قال: {لأَنَّ الْفَحْوَى وَأَصْلَهُ مَدْلُولانِ مُتَغَايِرَانِ} لكن عندنا لفظٌ هو أصلٌ، ومفهومٌ هو فرعٌ عنه. حينئذٍ كيف نقول متغايران؟ هما متغايران لكن متحدان بالذات؛ لأن المفهوم هنا تابعٌ للفظ.

{فَجَازَ نَسْخُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ} .

قال: وهما كالنصين يُنسخ أحدهما مع بقاء الآخر.

على كلٍ: صوروا المسألة هنا بانفكاك اللفظ مع المفهوم، من قدَّر الانفكاك جوَّز نسخ كل واحدٍ منهما على انفراد، ومن منع منع. هنا لا يُتصور الانفكاك.

قال: {وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْدُ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمْ} .

وهو الظاهر.

قال: (وَحُكْمُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ إنْ ثَبَتَ) .

يعني: {يَجُوزُ أَيْضًا نَسْخُ حُكْمِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ إنْ ثَبَتَ} .

يعني: إن صح اعتباره .. إن تحقق فيه الشروط السابقة وَإِلاَّ فَلا.

يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ نَسْخُ حُكْمِ الْمَسْكُوتِ الَّذِي هُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَذْكُورِ، مَعَ نَسْخِ الأَصْلِ وَدُونَهُ.

قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ.

مثال ذلك: {قَالَتِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمْ أنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: . مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } هذا ناسخٌ لمفهوم الماء من الماء على المشهور عند العلماء.

لأن قوله: مفهومه: إن لم يكن ماء فلا غسل، لكن هذا مفهوم مخالفة، ليس كالسابق الذي هو مفهوم موافقة.

{مَعَ أَنَّ الأَصْلَ بَاقٍ وَهُوَ: وُجُوبُ الْغُسْلِ بِالإِنْزَالِ} .

وأما نسخ الأصل بدون مفهوم المخالفة قال رحمه الله تعالى: (وَيَبْطُلُ بِنَسْخِ أَصْلِهِ) .

يعني: {يَبْطُلُ حُكْمُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ بِنَسْخِ أَصْلِهِ} إذا نُسخ الأصل -الماء من الماء- بطل المفهوم.

عَلَى الصَّحِيحِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ، كَذَلِكَ الطُّوفِيُّ؛ لأَنَّ فَرْعَهُ وَعَدَمَهُ كَالْخِطَابَيْنِ, وَاخْتَارَهُ ابْنُ فُورَكٍ.

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لا يَبْطُلُ بِنَسْخِ أَصْلِهِ, وَهُوَ وَجْهٌ لأَصْحَابِنَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي.

وإن كان الأصل والظاهر والله أعلم: أنه ما كان فرعًا في الثبوت يتبَع أصله، فكما أن الفرع في القياس يتبَع أصله نسخًا، فكذلك هنا في دلالات المفهومات.

لأنه لولا هذا النطق لما ثبت المفهوم، فإن رُفع الأصل فحينئذٍ تبعه الفرع. هذا الأصل فيه.

قال: (وَيَبْطُلُ بِنَسْخِ أَصْلِهِ) عَلَى الصَّحِيحِ. انتهينا منها.

(وَلَا يُنْسَخُ بِهِ) يعني: {بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ عَلَى الصَّحِيحِ قَطَعَ بِهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَصَرَّحَ بِهِ السَّمْعَانِيُّ، لِضَعْفِهِ عَنْ مُقَاوَمَةِ النَّصِّ} لأن النص أقوى من دليله.

{وَقِيلَ: بَلَى؛ لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَنْطُوقِ} وهو كذلك .. أنه يكون ناسخًا على الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت