فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 1890

(وَلَا حُكْمَ لِلنَّاسِخِ مَعَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اتِّفَاقًا) يعني: الحكم الشرعي ما دام مع جبريل في السماء أو بين السماء والأرض ولم يصل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حينئذٍ لا حكم له، لا يسمى نسخًا.

(وَلَا حُكْمَ لِلنَّاسِخِ مَعَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اتِّفَاقًا) {قَبْلَ أَنْ يُبَلِّغَهُ جِبْرِيلُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِذَا بَلَّغَهُ) لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} (لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ) نعم وهو كذلك، وإنما يكون شرطًا في حق من علِمه، ويكون نسخًا في حق علمه.

ولذلك لم يأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل قُباء بإعادة ما شرعوا فيه، لو كان كذلك ما علموا بالناسخ.

قال: عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى؛ لأَنَّهُ أَخَذَ بِقِصَّةِ أَهْلِ قُبَاءَ وَالْقِبْلَةِ.

وَقِيلَ: يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ.

وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَزِمَ وُجُوبُ الشَّيْءِ وَتَحْرِيمُهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ؛ لأَنَّهُ لَوْ نُسِخَ وَاجِبٌ بِمُحَرَّمٍ أَثِمَ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ اتفاقًا، وَأَيْضًا يَأْثَمُ بِعَمَلِهِ بِالثَّانِي اتِّفَاقًا.

على كلٍ الصواب أنه لا يلزمه؛ لأن شرط التكليف العلم .. المكلَّف به يُشترط لصحته أن يكون معلومًا، وإن لم يكن معلومًا فلا.

قال: (وَلَيْسَتْ زِيَادَةُ جُزْءٍ مُشْتَرَطٍ، أَوْ شَرْطٍ أَوْ زِيَادَةٌ) ترفع مفهوم المخالفة.

(أَوْ زِيَادَةُ عِبَادَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ غَيْرِهِ: نَسْخًا) هذا ما يسمى بالزيادة على النسخ، وما أكثر ما يَحتج بها الأحناف، كلما رأوا زيادة قالوا: المنع؛ لأنه تلزم منه النسخ.

قال القاعدة هنا: أن الزيادة لا تعتبر نسخًا .. الزيادة على النص ليست بنسخ.

قال هنا: (لَيْسَتْ زِيَادَةُ جُزْءٍ مُشْتَرَطٍ) زِيَادَةُ جُزْءٍ مُشْتَرَطٍ في عبادة لا يسمى نسخًا.

(أَوْ شَرْطٍ) ليس جزء وإنما الشرط.

أَوْ زِيَادَةٌ ترفع مفهوم المخالفة، هذا لا يسمى نسخًا.

(أَوْ زِيَادَةُ عِبَادَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ غَيْرِهِ) هذه مر معنا فيما زاد على الواجب: هل يكون واجبًا أو لا كالطمأنينة؟ مر معنا في أول الكتاب.

قال: فإذَا زِيدَ فِي الْمَاهِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ جُزْءٌ مُشْتَرَطٌ، أَوْ شَرْطٌ، أَوْ زِيَادَةٌ تَرْفَعُ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَسْخًا عَلَى الرَّاجِحِ, وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، مِنْهُمْ أَصْحَابُنَا وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ.

وَخَالَفَتْ الْحَنَفِيَّةُ. وتواصلوا بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى المنُّصُوصِ نَسْخٌ لِمَسَائِلَ كَثِيرَةٍ، كَرَدِّ أَحَادِيثِ وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاةِ، وَأَحَادِيثِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَاشْتِرَاطِ الإِيمَانِ فِي الرَّقَبَةِ، وَالنِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

هذه كلها بحجة أنها زيادةٌ على النص، وإذا كانت زيادة على النص فهي نسخٌ فلا تُقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت