فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 1890

وَمِنْ أَجْلِ كَوْنِ الْعِلَّةِ لا بُدَّ مِنْ اشْتِمَالِهَا عَلَى حِكْمَةٍ تَدْعُو إلَى الامْتِثَالِ تدعو إلى الامتثال يعني: من جهة العبد، لا تدعو إلى التشريع؛ لأنها إذا كان ثَم تشريع فثم نقصٌ في احتياجه إلى الخلق، أرادوا أن يفروا من ذلك.

{كَانَ مَانِعُهَا وَصْفًا وُجُودِيًّا يُخِلُّ بِحِكْمَتِهَا} .

إذًا: أراد المصنف بهذه الإطنابة من عنده تبرُّعًا أن يقرر عقيدة الأشاعرة في ذلك، وقد وافقهم في هذه المسألة، وهي زَلَّة منه كغيره.

يقول في التحبير شرح التحرير، عندما ذكر تعريف العلة قال: القول الخامس: وبه قال الآمدي ومن تبعه كابن الحاجب وغيره: أنها الباعث، أي: على التشريع، بمعنى اشتمال الوصف على مصلحة صالحة أن يكون المقصودُ للشارع من شَرْع الحُكم، وهو مبنيٌ على جواز تعليل أفعال الله تعالى بالغرض.

نحن لا نقول الغرض، هذا ليس من أوصاف الباري جل وعلا، وإنما نقول: هي حكمةٌ من أجلها شرع الله تعالى هذه الأفعال، أو هذه الأحكام.

هنا اعترف بأن مبنى تعريف الآمدي أنها مبنيةٌ على تعليل أفعال الباري جل وعلا، فالخلاف هنا خلافٌ عقدي: هل أفعال الباري جل وعلا تُعلل أو لا؟ ومن أفعاله الحكم الشرعي.

والغرض في اصطلاح علماء الكلام: هو الأمر الباعث للفاعل على الفعل وهو المحرِّك الأول، وبه يصير الفاعل فاعلًا.

ونحن نقول: أفعال الله تعالى من خلقٍ وأمرٍ ونهيٍ .. كل ذلك لحكمة مقصودة وهو قول السلف، والحكمة وهي مدلول اسمه الحكيم، وهذه صفة لله تعالى غير مخلوقة.

هنا قال: {وَمِنْ أَجْلِ كَوْنِ الْعِلَّةِ لاَ بُدَّ مِنْ اشْتِمَالِهَا عَلَى حِكْمَةٍ تَدْعُو إلَى الاِمْتِثَالِ, كَانَ مَانِعُهَا وَصْفًا وُجُودِيًّا يُخِلُّ بِحِكْمَتِهَا، وَيُسَمَّى مَانِعَ السَّبَبِ، فَإِنْ لَمْ يُخِلَّ بِحِكْمَتِهَا بَلْ بِالْحُكْمِ فَقَطْ، وَالْحِكْمَةُ بَاقِيَةٌ سُمِّيَ مَانِعَ الْحُكْمِ} .

هذا تقدم معنا في خطاب الوضع، وسبق أن العلة قسمٌ من السبب، فالسبب نوعان: مناسبٌ وغير مناسب. والعلة لا تكون إلا مناسبة.

فحينئذٍ كلُّ علةٍ سببٌ ولا عكس.

وَمَعَ عِلَّةٍ تَرَادَفَ السَّبَبْ ... وَالفَرْقُ بَعْضُهُمْ إِلَيْهِ قَدْ ذَهَبْ

جج

فالسبب أعم منها فإنها تعتبر فيها المناسبة، والسبب أعم من ذلك، وقد يكون زمانًا ومكانًا وغير ذلك. كما سبق بيانه فيما سبق.

{مِثَالُ الْمَقْصُودِ هُنَا وَهُوَ مَانِعُ السَّبَبِ: الدَّيْنُ، إذَا قُلْنَا: مَانِعٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ؛ لأَنَّ حِكْمَةَ السَّبَبِ -وَهُوَ مِلْكُ النِّصَابِ- غِنَى مَالِكِهِ، فَإِذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ فَلا غِنَى، فَاخْتَلَّتْ حِكْمَةُ السَّبَبِ بِهَذَا الْمَانِعِ} يُسمى مانع السبب، ومر نفس المثال.

{وَبَنَى الأَصْحَابُ عَلَى كَوْنِ الْعِلَّةِ مُجَرَّدَ أَمَارَةٍ وَعَلامَةٍ صِحَّةَ التَّعْلِيلِ بِاللَّقَبِ نَصَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى وَقَالَهُ الأَكْثَرُ} .

وهذه مسألة ذكرها في قوله: (فَيَصِحُّ تَعْلِيلٌ بِلَقَبٍ، كَـ: بِمُشْتَقٍّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت