فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 1890

وفي قول ابن مفلح هنا أنه ظاهر قول أحمد وليس نصًا، ومن نقله هنا نقله عن ابن البناء أنه نص الإمام أحمد، وهو ظاهر قول الإمام أحمد.

حيث قال: يجوز الوضوء بماء الباقلاء والحمُّص؛ لأنه ماء.

إذًا: هذا تعليلٌ بلقب، لا شك أن الماء لقب، فعلَّل الحكم هنا باللقب.

قال: (فَيَصِحُّ تَعْلِيلٌ بِلَقَبٍ) يعني: باسم اللقب. التعليل إما أن يكون باسمٍ لقبٍ أو بمشتق.

المشتق معلوم كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة؛ لأنه يدل على معنى، فالتعليل به حينئذٍ نقول: هذا من تعليق الحكم على المشتق. يدل على عِلِّية ما منه الاشتقاق.

هذا واضح وهو محل وفاق، وإن كان بعضهم نازع فيه، لكن جماهير أهل الأصول يحكون الاتفاق فيه، وأما اللقب فهذا محل نزاع.

هنا قال: (فَيَصِحُّ تَعْلِيلٌ بِلَقَبٍ) بناءً على أن العلة مجرد تعليق .. مجرد علامة وأمارة، حينئذٍ إذا علَّق الشارع الحكم على لقبٍ نقول: هذا اللقب هو العلة، سواء كان له معنى أو لا، سواءٌ كان له معنى مناسبًا أو لا .. مطلقًا، متى ما علَّق الشارع على اسمٍ سواء كان لقبًا أو مشتقًا حينئذٍ اعتبرناه علة؛ لأنه ليس عندنا وصف مشتمل على حكمة، وإنما المراد تعليق الأحكام على عللٍ، وهذه العلل إنما هي أمارات تعرِّف الحكم.

(فَيَصِحُّ تَعْلِيلٌ بِلَقَبٍ) .

قال البرماوي: التعليل بالاسم اللقب. والمراد به ما ليس بمشتقٍ. يعني: كل ما ليس بمشتقٍ فهو داخلٌ تحت اللقب.

إذا عرفت المشتقات عرفت المراد باللقب هنا، لا الذي هو أحد أقسام العلم فقط كما مر معنا مفهوم اللقب، كما عُبِّر في المفاهيم بمفهوم اللقب.

والمراد به: الأعم من العلم واسم الجنس الجامع.

يعني: قد يكون اللقب هنا اسم جنس نكرة، وقد يكون علَمًا، وقد يكون نوعًا من أنواع العلَم.

إذًا: المراد به اللقب الذي يقابل المشتق، فكل ما لم يكن مشتقًا فهو لقبٌ في هذا الموضع، ويمكن أن يجعل اصطلاحًا خاصًا بالأصوليين.

قال: {فَيَصِحُّ تَعْلِيلٌ بِلَقَبٍ، كَمَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِمُشْتَقٍّ} .

كأنه قاس المختلف فيه على المتفق عليه؛ بجامع أن كلًا منهما جاء الشرع بتعليق الحُكم عليه، فإذا جاء الشرع بتعليق الحُكم على المشتقات جعلناه عِللًا، كذلك جاء الشرع بتعليق الحُكم على الألقاب فنجعله كذلك عللًا، فقاس المختلف فيه على المتفق عليه.

قال: {مِثَالُ التَّعْلِيلِ بِاللَّقَبِ} كما لو عللنا كون النقدين ربويين بأن اسمهما ذهبٌ وفضة، لا شك أن كلمة ذهب ومدلولها هذا ليس بمشتق، كذلك الفضة ليس بمشتق.

لو قلنا حُرِّم أو عُلِّق الحكم وهو كون كلٍ منهما ربويين بناءً على أن هذا ذهب وهذا فضة، ويسمى تعليقًا على اللقب، وهو تعليل باللقب.

قال: {تَعْلِيلُ الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ بِكَوْنِهِمَا ذَهَبًا وَفِضَّةً} .

إذًا: لماذا حُرِّم الربا في الذهب؟ لكونه ذهبًا، كما قال: لأنه ماءٌ، ولماذا حُرّم كذلك في الفضة؟ لأنها فضة.

هذا تعليلٌ باللقب.

{وَتَعْلِيلُ مَا يُتَيَمَّمُ بِهِ بِكَوْنِهِ تُرَابًا} علَّل بالتربة {وَمَا يُتَوَضَّأُ بِهِ بِكَوْنِهِ مَاءً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت