فهرس الكتاب

الصفحة 1461 من 1890

إذًا: الشاهد هنا في أنه أتى بعلة مركبة من جزأين -صلاة يجب قضاؤها- وأراد أن يستدل بهذه العلة على إثبات صلاة الخوف وهي موجودة بكمالها في صلاة الأمن، حينئذٍ اعتَرض عليه المعترض فأسقط وصف الصلاة الذي هو جزءٌ من العلة المركبة، وجاء ببدلٍ -هنا الشاهد- أعم من الصلاة وهو عبادة، فقال: عبادة يجب قضاؤها فيجب أداؤها. اعتَرض عليه، قال: جئت بوصفٍ إذًا: أَعترض عليك، كما أسقطت وصف الصلاة جاء بدليل؟؟؟.

قال: ينتقض هذا الوصف الذي هو عبادة يجب قضاؤها بصوم الحائض، فإنه عبادة يجب قضاؤها فيجب أداؤها.

قال هنا: {فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ يَجِبُ قَضَاؤُهَا، وَلا يَجِبُ أَدَاؤُهَا، بَلْ يَحْرُمُ} .

قال هنا:: إِحدَاهُمَا أَنْ يُبَدِّلَ ذَلِكَ الْوَصْفَ الْخَاصَّ الَّذِي يُبَيِّنُ أَنَّهُ لُغَوٌ بِوَصْفٍ أَعَمَّ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْقُضُهُ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ.

كَقَوْلِ شَافِعِيٍّ فِي إثْبَاتِ صَلاةِ الْخَوْفِ: صَلاةٌ يَجِبُ قَضَاؤُهَا هذه علة مركبة يعني: لو لم تُفعل {فَيَجِبُ أَدَاؤُهاَ} هذا الحكم {كَصَلاةِ الأَمْنِ} فإنها كما يجب قضاؤها لو لم تُفعل يجب أداؤها.

{فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: خُصُوصُ كَوْنِهَا صَلاةً مُلْغًى} الذي هو أحد أوصاف العلة المركبة {لا أَثَرَ لَهُ؛ لأَنَّ الْحَجَّ وَالصَّوْمَ كَذَلِكَ} يجب قضاؤه، فلا فرق بين الصلاة والصوم والحج {فَلَمْ يَبْقَ إلاَّ الْوَصْفُ الْعَامُّ، وَهُوَ كَوْنُهَا عِبَادَةً} أعم من كونها صلاة، فيُبطل الوصف الخاص -الصلاة- بوصفٍ عام وهو العبادة.

{فَيَنْقُضُهُ عَلَيْهِ بِصَوْمِ الْحَائِضِ، فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ يَجِبُ قَضَاؤُهَا، وَلا يَجِبُ أَدَاؤُهَا، بَلْ يَحْرُمُ} .

هذا يسمى النقض المكسور، نقض بعض الأوصاف.

{الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ} أن يبطل هذا الجزء لكن لا يأتي ببدلٍ {أَنْ لاَ يُبَدِّلَ خُصُوصَ الصَّلاةِ} يعني: يُسقط هذا الوصف؛ ليتحقق الكسر، ولكن لا يأتي بوصفٍ آخر بل يبقى الوصف الآخر كما هو.

{فَلا يَبْقَى عِلَّةٌ لِلْمُسْتَدِلِّ إلاَّ قَوْلَهُ: يَجِبُ قَضَاؤُهَا} .

أسقط وصف الصلاة ولا يأتي ببديل، فيقول: العلة هي جزءٌ، الباقي بعد إسقاط جزء من العلة. يجب قضاؤها فيقول المعترض: {وَلَيْسَ كُلُّ مَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ يُؤَدَّى} .

كصوم الحائض، ليس كل ما وجب قضاؤه يجب أداؤه.

{دَلِيلُهُ: الْحَائِضُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ دُونَ أَدَائِهِ} .

إذًا: الشاهد هنا: أن النقض المكسور هو إسقاط وصفٍ من أوصاف العلة المركبة، ثم إذا أسقطه -أسقط هذا الجزء- لبيان أنه لا أثر له، إما أن يأتي ببديل وهو وصفٌ أعم من الذي أسقطه، وإما أن يبقى الحال على ما هو عليه.

{قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: وَهُوَ سُؤَالٌ مَلِيحٌ} يعني: اعتراضًا، يعبرون عن الاعتراض هنا بالسؤال.

{وَالاشْتِغَالُ بِهِ} يعني: مثل هذا النوع {يَنْتَهِي إلَى بَيَانِ الْفِقْهِ وَتَصْحِيحِ الْعِلَّةِ} يعني: فيه فوائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت