الحدث ما هو؟ هم يعرِّفونه: وصفٌ اعتباريٌ، وجعلوا أسباب الحدث كلها علل، والأمثلة السابقة على العلل المتعددة بالحدث ونحوه، إذًا: الحدث أين هو؟ لا وجود له في الخارج.
إذًا: هو وصفٌ اعتباري.
قال: (وَأَنْ لا تَكُونَ وَصْفًا) .
{أَنْ لا تَكُونَ} العلة {وَصْفًا مُقَدَّرًا غَيْرَ حَقِيقِيٍّ، أَيْ: مَفْرُوضًا لا حَقِيقَةَ لَهُ} لا وجود له {كَتَعْلِيلِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِالْمِلْكِ} .
يعني: الملك معنى شرعي، ولذلك تقول: أنا أملك، هذه ملكي.
إذًا: نسبت، والملك معلومٌ أنه نسبة إضافية بين شيء وشيء، أين هو الملك؟ هل يشار إليه أم أنه معنى ذهني؟ معنى ذهني.
إذًا: كل ما يتعلق به الأملاك فهو وصفٌ اعتباريٌ، والملك لا شك أنه من العلل التي يترتب عليها الأحكام الشرعية.
فالملك معنى شرعيٌ مقدرٌ في المحل، هو علة في إطلاق التصرف في الشيء المملوك، ولذلك نخالف المصنف في هذا الشرط.
قال: {كَتَعْلِيلِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِالْمِلْكِ} نحو البيع كالهبة والوقف والوصايا والإعتاق ونحوها {بِالْمِلْكِ} يعني: معلَّلٌ بالملك.
ولا وجود له حقيقة ولا تقديرًا عند المصنف، فيكون عدمًا محضًا، وهو ممتنع فيكون الملك معنى مقدرًا وشرعًا في المحل، أثرُه: جواز التصرف المذكور. وهذا تعليلٌ عليل.
قَالَ الرَّازِيّ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ لا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِالصِّفَاتِ الْمُقَدَّرَةِ، خِلافًا لِلْفُقَهَاءِ الْبَصْرِيِّينَ.
قَالَ صَاحِبُ تَنْقِيحِ الْمَحْصُولِ: أَنْكَرَ الإِمَامُ وَجَمْعٌ تَصْوِيرَ التَّقْدِيرِ فِي الشَّرْعِ، فَضْلًا عَنْ التَّعْلِيلِ بِهِ.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: قُلْتُ: الْفُرُوعُ الْفِقْهِيَّةُ كَثِيرَةٌ بِالتَّعْلِيلِ بِالأُمُورِ التَّقْدِيرِيَّةِ كثيرة جدًا، لا يكاد أن يخلو باب من الأبواب إلا وهو معلَّلٌ بعلل مقدرة في الذهن.
{لا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلافٌ} يعني: في الواقع، وهذا يجري عليه كثير من الأصوليين.
يعني: قد تجد أصلًا يختلفون فيه أو يتفقون على عدم جوازه، لكن إذا جئت في الفروع والفقهيات وجدت ما يناقض ويخالف ذلك.
{لا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلافٌ وَكَأَنَّهَا عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ التَّحْقِيقِيَّاتِ} يعني: الأمر القطعي.
{أَلا تَرَى أَنَّ الْحَدَثَ عِنْدَهُمْ وَصْفٌ وُجُودِيٌّ مُقَدَّرٌ قِيَامُهُ بِالأَعْضَاءِ يَرْفَعُهُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ، وَلا يَرْفَعُهُ التَّيَمُّمُ وَنَحْوُ ذَلِكَ!!} إذًا: هذا وصفٌ، مثال يكفي.
كذلك المسلَم فيه في باب السَّلَم"أمرٌ متعلق بالذمة"أين الذمة؟ هذا أمر اعتبار ذهني لا وجود له في الخارج.
قال: {وَقَدْ تَكُونُ الْعِلَّةُ حُكْمًا شَرْعِيًّا} إذًا: نخالف المصنف هنا في كون العلة يُشترط فيها ألا تكون وصفًا مقدرًا، بل قد تكون وصفًا مقدرًا ولا إشكال فيه، والشرع جاء بذلك.