فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 1890

قال: (وَقَدْ تَكُونُ حُكْمًا شَرْعِيًّا) يعني: {تَكُونُ الْعِلَّةُ حُكْمًا شَرْعِيًّا} وهذا داخلٌ في الوصف السابق قال: وصفًا حقيقيًا ظاهرًا منضبًا، أو عرفيًا مطردًا، أو لغويًا. بقي عليه شيءٌ واحد وهو الذي ذكره هنا: وهو أن ما كان من جهة الوضع، فإن كان الواضع الشرع فهو الحكم الشرعي، حينئذٍ يصح التعليل به وهو كذلك.

ولذلك قالوا: كتعليل حرمة بيع الكلب بنجاسته، لا يجوز بيع الكلب؛ لأنه نجس، والنجس هذا حُكمٌ شرعي وضعي، كما أن الطهارة حكمٌ شرعيٌ وضعي. انتبه لهذه!

{وَقَدْ تَكُونُ الْعِلَّةُ حُكْمًا شَرْعِيًّا عِنْدَ الأَكْثَرِ} وهو مذهب الجمهور.

{وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ أَمَارَةٌ} نقول: جاء الشرع به.

وَالْعِلَّةُ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهَا فِي الأَصْلِ الْمُتَعَدِّيَةُ إلَى الْفَرْعِ.

وَأَيْضًا قَدْ يَدُورُ حُكْمٌ مَعَ حُكْمٍ، وَالدَّوَرَانُ عِلَّةٌ كَمَا يَأْتِي. وَمَنَعَهُ آخَرُونَ.

قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: اخْتَلَفُوا فِي تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ علَّل هذا بذاك {كَقَوْلِنَا: مَنْ صَحَّ طَلاقُهُ صَحَّ ظِهَارُهُ} .. {صَحَّ طَلاقُهُ} هذا أصلٌ {صَحَّ ظِهَارُهُ} هذا فرعٌ عَلَى أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: الْجَوَازُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَطَائِفَةٌ مِنْ الأُصُولِيِّينَ.

هذا هو الصحيح: أنه يجوز التعليل بحكمٍ شرعي، لكن لا نقول عليه بأنه أمارة، دائمًا نفك التعليل هذا ونجعله: جاء الشرع به.

إذا ما وجدت معنى تعلقه من حيث التعليلات التي يذكرها الأصوليون وجاء نصٌ، فحينئذٍ تعلِّقه به، ولذلك نقول الجواب: لحديث المرأة قالت للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: >.

ماذا صنع هنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قاسَ إجزاء الحج عن الغير على إجزاء الدَّين على الغير، هذا حكمٌ أو لا؟ حُكمٌ على حكم.

إذًا: نكتفي به عما ذكره من كونه أمارة.

{وَقِيلَ: لا يَجُوزُ، وَيُعْزَى إلَى بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الْمُنَى} .

قال: (وَتَكُونُ صِفَةُ الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ عِلَّةً) .

يعني: يمكن التعليل بالاتفاق، ويمكن التعليل بالاختلاف.

{وَتَكُونُ صِفَةُ الاتِّفَاقِ فِي مَسْأَلَةٍ ما وَصِفَةُ الاخْتِلافِ فِي أُخْرَى عِلَّةً لِلْحُكْمِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِ، كَالإِجْمَاعِ حَادِثٌ} يعني: دليل الجواز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت