فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1890

(وَهِيَ) {أَيْ الدَّلاَلَةُ الْمُطْلَقَةُ} يعني: دون تقييد بلفظ أو ليس بلفظ .. مطلقًا، يعني: يشمل الأشياء مطلقًا سواء كان الدال لفظًا أو غير لفظ {ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ} لأن الدالَّ ينقسم إلى غير لفظ وإلى لفظ، فغير اللفظ: إما دال بالوضع، يعني بالتعارف، قالوا: كالإشارة باليد على معنى نعم أو لا، تذهب؟ أشار برأسه يمنة ويسرة، هذه حصل الدلالة أم لا؟ أجبتك أم لا؟ أجبتك، باللفظ؟ الجواب: لا، قلت لك هكذا يعني قم، حصل الفهم أو لا؟ حصل الفهم، هذه الدلالة حصلت بلفظ؟ الجواب: لا، إنما بالوضع يعني: للتعارف، يعني ممكن أن نعكس فنقول هكذا يعني اجلس، وهكذا يعني قم، يمكن أو لا؟ نعم يمكن؛ لأن هذا مورده الاصطلاح يعني: ليس نصًا عن العرب وليس نصًا في الشرع، فإذا كان كذلك فحينئذٍ صار متواطئًا بين الناس.

إذًا: الدال بغير اللفظ إما دال بالوضع كدلالة الإشارة باليد على معنى نعم أو لا، وإنما دال بالعقل كدلالة التغير على الحدوث، إذا رئي الشيء تغير .. ينمو شيئًا فشيئًا دل على أنه حادث، ولكن هذا بناء على أن كل حادث مخلوق على طريقة الأشاعرة، وما على ما قرره شيخ الإسلام ونسبه لأهل السنة والجماعة أنه لا يلزم، قد يكون الشيء حادثًا: لم يكن ثُم كان ولا يلزم أن يكون مخلوقًا، ومن هنا الصفات الاختيارية الثابتة لله عز وجل: لم تكن ثم كانت، لو قيل: كل حادث لم يكن ثم كان فهو مخلوق، لزم من ذلك النفي، يعني: نفي الصفات الاختيارية، وهذا مأخذ الأشاعرة، والصواب: أن الحادث قد يكون مخلوقًا وقد لا يكون مخلوقًا، فما كان مسندًا إلى الباري جل وعلا فحينئذٍ لا يكون مخلوقًا؛ لأن صفاته تابعة للذات، إذًا هذا بناء على ما اشتهر.

وإما دال بالعادة قالوا مثل ماذا؟ كدلالة المطر على النبات، قحط ثم يأتي مطر فيتفاءل الناس، فحينئذٍ دل المطر على وجود النبات، قد يقع وقد لا يقع، لكن في الأصل أنه يقع.

والحمرة على الخجل، والصفرة على الوجل، هذه ثلاثة أنواع وهي: دلالة غير اللفظ إما بالوضع يعني: بالجعل والاصطلاح، وإما بالعقل، وإما بالعادة يعني: والطبيعة، والدلالة باللفظ واضحة وهي التي سيذكرها المصنف رحمه الله تعالى.

قال هنا: (وَهِيَ) {أَيْ الدَّلاَلَةُ الْمُطْلَقَةُ} يعني: دون قيد بلفظ أو غيره ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ:

الأَوَّلُ يعني: {مَا دَلاَلَتُهُ} (وَضْعِيَّةٌ) نسبة إلى الوضع والجعل والاصطلاح.

قال: {كَدَلاَلَةِ الأَقْدَارِ عَلَى مَقْدُورَاتِهَا} وكالعُقد تدل على قدر العدد وضعًا وليس باللفظ. المقدورات: أشياء كانت تقدر فيما مضى، العقد: يعقدون الأصابع للدلالة على عدد معين، هذا يسمى وضعًا، يمكن أن يتغير من زمن إلى زمن، ولذلك تغير .. كما ذكرت لك سابقًا، الاصطلاحات والوضعيات هذه قد تتبدل وتتغير باختلاف الأزمان والأعصار.

{وَمِنْهُ دَلاَلَةُ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ} هذه وضعية {كَالدُّلُوكِ عَلَى وُجُوبِ الصَّلاَةِ} الدلوك سبب ووجوب الصلاة مسبَّب لكنه من جهة الشرع الذي وضع هذا علامة على كذا، ولذلك سيأتي أنه من خطاب الوضع: جعل الشيء علامة على الشيء، هذا وضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت