فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 1890

(لِرَابِطٍ مَا) أيِّ رابطٍ، وقال: رابطٍ ما ولم يعيِّنْه؛ لأنه يختلف بين صور المسائل، فلا يمكن ضبطه، فإدراك الرابط بين تحريم الخمر والإسكار هذا واضح بيِّن، وكذلك إدراك الرابط بين تحريم الزنا وما ترتب عليه هذا واضحٌ بيِّن.

فالمُدرِك حينئذٍ هو العقل.

قال: {مِثَالُهُ: إذَا قِيلَ: الْمُسْكِرُ حَرَامٌ} هذه قضية: المسكر حرامٌ.

أَدْرَكَ الْعَقْلُ أَنَّ تَحْرِيمَ السُّكْرِ مُفْضٍ إلَى مَصْلَحَةٍ، وَهِيَ حِفْظُ الْعَقْلِ مِنْ الاضْطِرَابِ.

وَإِذَا قِيلَ: الْقِصَاصُ مَشْرُوعٌ، أَدْرَكَ الْعَقْلُ أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْقِصَاصِ سَبَبٌ مُفْضٍ إلَى مَصْلَحَةٍ، وَهِيَ حِفْظُ النُّفُوسِ.

حفظُ العقل دل الدليل على اعتباره، وحفظ النفوس دل الدليل على اعتباره، حينئذٍ له صور.

هذه الصور منتشرة، فمتى ما ربط العقل بين حكم ووصفٍ وردَّه إلى واحد من هذه الكليات حينئذٍ صار الرابط"ما"على ما ذكره رحمه الله تعالى.

قال: {ثُمَّ قَالَ قُلْت: لِرَابِطٍ عَقْلِيٍّ، أَخْذًا مِنْ النَّسَبِ الَّذِي هُوَ الْقَرَابَةُ، فَإِنَّ الْمُنَاسِبَ هُنَا مُسْتَعَارٌ وَمُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ} يعني: لماذا قيل مناسبة ومناسِب؟ نظرًا للنسب.

ووجهُهُ: وَلا شَكَّ أَنَّ الْمُتَنَاسِبَيْنِ فِي بَابِ النَّسَبِ، كَالأَخَوَيْنِ وَابْنَيْ الْعَمِّ وَنَحْوِهِ، إنَّمَا كَانَا مُتَنَاسِبَيْنِ لِمَعْنًى رَابِطٍ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْقَرَابَةُ.

فَكَذَلِكَ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ هُنَا لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُنَاسِبُهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ رَابِطٌ عَقْلِيٌّ، وَهُوَ كَوْنُ الْوَصْفِ صَالِحًا لِلإِفْضَاءِ إلَى تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ.

وليست المصلحة مطلقة باعتبار الشخص وإنما يعتبر خصوصُها في نص ما إذا كانت خاصة، أو اعتبارُ عمومها في نصٍ ما. يعني: المصالح والمفاسد لا بد أن يعتبرها الشرع، وليس مرده إلى العقل نفسه؛ لأنه يكون من باب التحكم، ولذلك سيأتي البحث في المصلحة المرسلة.

إذًا: عرفنا المرد بالمناسب هنا قال: (الْمُنَاسِبُ: مَا تَقَعُ الْمَصْلَحَةُ عَقِبَهُ) يعني: الوصف الذي يترتب عليه الحكم ثُم نجد الحكمة الشرعية من ذلك الحكم تترتب بعد ذلك المعنى.

قال: (وَزِيدَ لِرَابِطٍ مَا عَقْلِيٍّ) وهذا لا إشكال في زيادته، وهو أنَّ الفهم بين الوصف وبين الحكم مردُّه إلى استنباط العقل .. هو الذي يربط بينهما، لكن يربط بينهما على وجه المصلحة بينهما، هذه المصلحة قد تكون خاصة أو تكون عامة، ولا بد لها من دليل فرجع الرابط العقلي إلى الدليل الشرعي، وهو الذي عناه الشيخ الأمين -رحمه الله تعالى- فيما مر.

قال: (وَيَتَحَقَّقُ الِاسْتِقْلَالُ بِعَدَمِ مَا سِوَاهُ بِالسَّبْرِ) .

قال: {وَيَتَحَقَّقُ الاسْتِقْلالُ عَلَى أَنَّ الْوَصْفَ الَّذِي أَبْدَاهُ هُوَ الْعِلَّةُ بِعَدَمِ مَا سِوَاهُ بطَرِيقِ السَّبْرِ، وَلا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: بَحَثْتُ فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ، وَإِلاَّ يَلْزَمُ الاكْتِفَاءُ بِهِ ابْتِدَاءً} في مسألة خلافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت