{وَلا قَائِلَ بِهِ، بِخِلافِ مَا سَبَقَ فِي طَرِيقِ السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ، فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِذَلِكَ} يعني: فاكتُفي بذلك في جانب النفي؛ لأنه لا طريق له سواه، أما هنا فلا. لا بد أن يُدرِك أن هذا الوصف هو الذي رُتِّب عليه الحكم، ثم أنه مناسبٌ لما ترتَّب عليه.
وهل يكفي فيه: بحثتُ فلم أجد؟ قال: لا .. لا يكفي.
(وَيَتَحَقَّقُ الِاسْتِقْلَالُ بِعَدَمِ مَا سِوَاهُ بِالسَّبْرِ) لا بد أن ينظُر في أن هذا الوصف لا يوجد غيره.
ولا يكفي أن يُثبت الوصف ثم يقول: لم أجد غيره، أو أن الأصل عدم غير هذا الوصف، فلا يكفي.
قال: {فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِذَلِكَ} هناك، يعني في السبر والتقسيم.
{لأَنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ عَلَى الْحَصْرِ، فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: بَحَثْتُ فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ. وَهُنَا عَلَى أَنَّهُ ظَفِرَ بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ، فَافْتَرَقَا} .
هناك ما مرَّ لا يُشترط فيه المناسبة، وهنا يُشترط فيه المناسبة، حينئذٍ لا بد من الاستقلال بأن يبيِّن هذا الوصف لا يشاركه غيره من الأوصاف، ثم أن يكون الرابط العقلي بين هذا الوصف وبين الحكم مدرَكًا.
قال: (وَالْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ) يعني: المعنى.
يعني: لحصول المقصود من الحكم مراتب: قد يُعلم وقد يُظنُّ. يعني: ما يترتب عليه.
قال هناك في تعريف المناسب: (مَا تَقَعُ الْمَصْلَحَةُ عَقِبَهُ) والمصلحة عقبه تقع بما أمر به الشارع أو نهى عنه. قد يكون معلومًا مقطوعًا به يقينًا، وقد يكون مظنونًا.
إذًا: لحصول المقصود من الحكم مراتب.
قال: (وَالْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ قَدْ يُعْلَمُ حُصُولُهُ) {يَقِينًا} ، يعني: المصلحة المترتبة حاصلة.
(كَبَيْعٍ) {فَإِنَّهُ إذَا كَانَ صَحِيحًا حَصَلَ مِنْهُ الْمِلْكُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ} يقينًا ولا شبهة فيه.
(أَوْ يُظَنُّ كَقِصَاصٍ) يعني: المترتب على حل البيع والشروط المعتبرة في البيع يترتب عليه الملك إذا صحَّ، متى ما صحَّ ترتبت عليه الآثار فهو لازم الصحة.
عندنا القصاص، القصاص شُرِع لأجل حفظ النفوس، ويحصل به الانزجار، لكن بعض الناس يسمع فلان قُصَّ فلان .. إلى آخره ما ينزجر.
إذًا: مظنون ما يترتب عليه أو يقينًا؟ مظنون، هذا الذي أراده رحمه الله تعالى.
(أَوْ يُظَنُّ، كَقِصَاصٍ) {فَإِنَّ حُصُولَ الاِنْزِجَارِ عَنْ الْقَتْلِ لَيْسَ قَطْعِيًّا، بِدَلِيلِ وُجُودِ الإِقْدَامِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ الْقِصَاصَ مَشْرُوعٌ} .
يعلمون أن القصاص مشروع ومع ذلك يقدمون، إذًا: ما حصل الانزجار باعتبار الشخص ذاته. حينئذٍ يكون مظنونًا، ما ترتب على القصاص ليس قطعيًا هنا، لكنه يكون مظنونًا.
(أَوْ يُظَنُّ، كَقِصَاصٍ) القصاص مشروعٌ فإن مشروعية القصاص قيل: تقلِّل الإقدام على القتل وليست تعدمه من أصله.
وهذان القسمان متفقٌ على صحة التعليل بهما عند القائلين بالمناسبة، يعني: إذا كانت المناسبة معلومة -ما يترتب على الحكم الشرعي- أو مظنونة. هذان قسمان متفقٌ على صحة التعليل بهما عند القائلين بالمناسبة.
(أَوْ يُشَكُّ فِيهِ) يعني: فيما يترتب على الحكم الشرعي المقصود: هل يأتي الشرع بذلك أو لا؟