{إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَيَكُونُ الْقِيَاسُ حُجَّةً فِي الأمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ} وغيرها، نحن لنا في الشرعيات، قال: وهو حجة؛ لذلك هو أعاد لفظ حجة قال: ووقع شرعًا، لا شك أن وقوعه يستلزم أنه حجة، لكن لما أراد أن يفصِّل في الدنيوي وغيره للخلاف فيه قال: (وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ) يعني: كأنه أراد"ووقع شرعًا"هذا يشمل أنه حجة شرعية، وإن وقع فيه نزاع عند من ذكر النزاع.
(فِي الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ) هذا متعلقٌ بقوله: حجة (وَهُوَ) {أَيْ الْقِيَاسُ} (حُجَّةٌ فِي الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ) .
كما أنه حجة في الأمور الشرعية.
{فِي الأمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ اتِّفَاقًا} يعني: لا خلاف فيه {كَمُدَاوَاةِ الأَمْرَاضِ وَالأَغْذِيَةِ وَالأَسْفَارِ وَالْمَتَاجِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ} وإنما الخلاف وقع في الأمور الشرعية.
الاتفاق وعدم الخلاف وقع في أن القياس يعتبر حجة في الأمور الدنيوية.
يعني: إلحاق فرعٍ بأصل ليس عندنا فرع شرعي، ولا أصل شرعي، المراد هنا فيما يستعمله الطبيب ونحوه، يُلحِق هذا بهذا، أو ينقِّح المناط، أو يخرِّج ونحو ذلك، وإنما المراد الشرعيات هذه شيءٌ منفكٌ آخر.
ولذلك مر معنا في أول شرطٍ في الأصل: أن يكون حكمًا شرعيًا (إِنْ اسْتَلْحَقَ شَرْعِيًّا) بمعنى أن البحث يكون في الشرعيات، قلنا احترزنا عن العقليات، وعن اللغويات، وكذلك فعل الأطباء وغيرهم.
قال: (وَغَيْرِهَا) .
يعني: {وَيَكُونُ الْقِيَاسُ حُجَّةً فِي غَيْرِهَا أَيْ: غَيْرِ الأمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، مِنْ الأمُورِ الشَّرْعِيَّةِ} .
وهذا يقال فيه ما قيل فيما سبق في الإجماع، قلنا: لو أجمع أهل اللغة هل يعتبر حجة شرعية؟
قلنا: إن ترتب عليه حكمٌ شرعي صار حجة، بمعنى أن التارك أو المخالف للإجماع يأثم. وهو كذلك.
هنا كذلك إذا أجمع الأطباء على شيءٍ ما حينئذٍ نقول: لا يجوز للمسلم أن يتناول كذا وكذا، لماذا؟ لإجماع الأطباء على أن هذا مضر، صار حجة أم لا؟ صار حجة. وإن لم يكن حجة في ذاته يعني: لم نستفد الحكم الشرعي من إجماعهم لكنه مستنَد.
نقول: هذا مضرٌ وقد أجمع الأطباء على كذا وجاءت القاعدة: وخرج الحكم الشرعي؛ لأنه قد يكون القياس مركب من مقدمتين أو أكثر ولا إشكال فيه. فيُجعل إجماع الأطباء مقدمة في القياس ولا إشكال فيه.
قال: وَيَكُونُ الْقِيَاسُ حُجَّةً فِي غَيْرِهَا أَيْ: غَيْرِ الأمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، مِنْ الأمُورِ الشَّرْعِيَّةِ عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ الْقَائِلِينَ بِالْقِيَاسِ لِلأَدِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
وَمَنَعَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَنِيُّ، وَمَنْ تَبِعَهُ كَوْنَهُ حُجَّةً فِي قِيَاسِ الْعَكْسِ.
ومر معنا أن قياس العكس الصواب أنه حجة.