فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 1890

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: فَإِنْ قِيلَ: مَا حُكْمُ قِيَاسِ الْعَكْسِ؟ قِيلَ: حُجَّةٌ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ، كَالدَّلاَلَةِ لِطَهَارَةِ دَمِ السَّمَكِ بِأَكْلِهِ بِهِ} "به"يعني: بالدم، الدم نجس فجاز أكل السمك بدمه، دل على أنه طاهر، قياس العكس.

{لأِنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا أُكِلَ بِهِ} بدمه {كَالْحَيَوَانَاتِ النَّجِسَةِ الدَّمِ} لا يجوز أكلها.

{وَنَحْوَ لَوْ سُنَّتْ السُّورَةُ فِي الأُخْرَيَيْنِ} يعني: الركعتين {لَسُنَّ الْجَهْرُ فِيهِمَا كَالأُولَيَيْنِ} .

عكس، هذا ليس بلازم، لكنه قياس عكس.

والأصح منه ما جاء في حديث {مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ } هذا قياس عكس ولا شك فيه.

قال: {وَمَنَعَ قَوْمٌ الْقِيَاسَ فِي إثْبَاتِ أُصُولِ الْعِبَادَاتِ، فَنَفَوْا جَوَازَ الصَّلاَةِ بِالإيمَاءِ الْمَقِيسَةِ عَلَى صَلاَةِ الْقَاعِدِ بِجَامِعِ الْعَجْزِ} .

لا شك أن أصل العبادات لا يقع فيها القياس؛ لأنها في الجملة غير معقولة المعنى، لكن في بعضها .. في أجزائها قد يقال بأن القياس يقع في أثنائها، وأما أنه يقع ابتداءً .. هو الأولى عدمه؛ لأنه كالصلاة مثلًا جملة وتفصيلًا يعني: في الأصل وفي التفصيلات: ما من فعلٍ أو قولٍ أو تركٍ إلا وله دليل، إما على جهة الخصوص وإما على جهة العموم.

وأما القياس هذا جوَّزه بعضهم يعني: من منع القياس في أصل العبادات لا يستلزِم أن يمنعه في أجزائها.

ولذلك قاس بعضهم قبض اليدين بعد الركوع على ما قبل الركوع، نص على ذلك ابن مفلح في النكت وغيره. قال: قياسًا على كذا ..

إذًا: جوَّزه، وإن كان الأصل هو المنع، لكن أصل العبادات التعبير هنا مع المثال عند المصنف فيه ركاكة؛ لأنه قال:"في أصول العبادات"يعني: كلياتها.

{فَنَفَوْا جَوَازَ الصَّلاَةِ بِالإيمَاءِ الْمَقِيسَةِ عَلَى صَلاَةِ الْقَاعِدِ بِجَامِعِ الْعَجْزِ} فإن عجز نقول: جاء نص: يُومئ برأسه، يومئ .. إلى آخره، فحينئذٍ نقول: هذا شامل دل على التوسع في ذلك.

فحينئذٍ المثال هنا في جزئية وليس في أصل، والأصل الذي قعَّده: {وَمَنَعَ قَوْمٌ الْقِيَاسَ فِي إثْبَاتِ أُصُولِ الْعِبَادَاتِ} هذا كلي، ونحن نوافق في الكلي ونقطع به، والجزئي هذا محل نزاع. فالخلاف فيه أيسر، وإن كنا لا نسير على هذا، لكن الخلاف فيه أيسر.

قال: {وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي حَدٍّ وَكَفَّارَةٍ وَبَدَلٍ وَرُخَصٍ وَمُقَدَّرٍ} .

والمسائل التي اختلفوا في جريان القياس فيها أو لا عند المذاهب الأربعة سبعة: الحدود، والكفارات، والتقادير، والرُّخص، والأسباب، والشروط، والموانع. هذه سبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت