فهرس الكتاب

الصفحة 1601 من 1890

الحدود، والكفارات، والتقادير -المقدرات يعني: أربع ركعات، ثلاثين يوم .. إلى آخره- الرخص، والأسباب، والشروط، والموانع.

هذه نازع فيها أبو حنيفة وغيره من الجماهير، فيها خلاف طويل عريض في كل مسألة منها، والصحيح: أنه لا يجري القياس فيها.

قال هنا: وأكثر الأصوليين على منع القياس في الأسباب والشروط والموانع. وإن كان يختلفون في حكاية قول الجمهور.

منهم من يعبر بالأكثر على الجواز، ومنهم من يعبر أن الأكثر .. على كلٍ هذا أو ذاك نحن لا ننظر إلى الكثرة ولا إلى القلة، وإنما ننظر إلى الدليل، ونقول: الأصح في هذه المسائل كلها أنه لا قياس فيها البتة، فما جاء استثناؤه فلا يقاس عليه البتة.

على كلٍ قال هنا: أكثر الأصوليين على منع القياس في الأسباب والشروط والموانع.

قالوا: لأن القياس على السبب يقتضي نفي سببيته، ما معنى سببية السبب؟ أنه سببٌ يترتب عليه الحكم.

إذا قسنا عليه وسَّعنا السببية، إذًا لم يعد سببًا لوحده فنفينا عنه السببية، وقُل ذلك في الشرط والمانع.

إذًا قالوا: لأن القياس على السبب يقتضي نفي سببيته، ويخرج عن كونه سببًا مستقلًا. فامتنع لتضمن إثباته رفعه.

إذا أثبتنا سبب آخر بالقياس على هذا السبب حينئذٍ رفعنا سببية الأول، فصار له سببٌ مشارك، إذًا: لا يستقل بالسببية، فيستلزم القياس نفي السببية عن خصوص الأصل المقيس عليه، فيكون السبب أحد الأمرين؛ لأن ما له سببان يحصل لكل واحد منهما فيصير السبب المقيس عليه بالقياس غير سببٍ مستقل، وهكذا قله في المانع والشرط.

وكذلك القول في الحدود والكفارات .. إلى آخره، فإنها لم يُعقل لها معنى، وما جاء من استثناء يبقى على استثنائه.

قال هنا: فمثال الحدود في القياس -على من قال- قالوا: إيجاب قطع يد النباش قياسًا على السارق بجامع أخذ مال الغير خُفية.

هذه الأمثلة التي يوردها أكثرهم نحن نقول بها نعم هي مُلحقة، لكن ليست من القياس، ننفي أن تكون من القياس.

إما من تحقيق المناط وإما ثَم قواعد وأصول عامة، فإذا قيل بأن النباش يسمى سارقًا ليس عندنا قياس، اللائط إذا سُمي زانيًا ليس عندنا قياس، دخل في اللفظ، ما فائدة القول بالقياس اللغوي؟ الفائدة: أننا لا نحتاج إلى القياس .. خِفة الكُلَف كما قال.

وحينذٍ لا نحتاج إلى فرعٍ وأصلٍ وتحقيق .. إلى آخره، وإنما نقول: السارق هذا عامٌ يشمل من سرق خُفية ومن سرق ظاهرًا، والزاني يشمل من أولج في فرج امرأة أو دبر الذكر أو نحو ذلك، فقل: هذا عام.

العموم من حيث دلالة اللفظ فليس عندنا قياس، فكل ما يذكرونه نقول: نمنعه.

قال هنا: إيجاب قطع النباش -يعني: يده- قياسًا على السارق بجامع أخذ مال الغير خفية.

ومثال الكفارات إيجابها على قاتل النفس عمدًا بالقياس على المخطئ. لا، نقول: ما لم يرد فالأصل فيه المنع، فالكفارات خاصة عقوبات .. الكفارات عقوبات، كفارة في الدنيا، لكنها من وجبت عليه بقيده لا يقاس عليه البتة؛ لأن الشرع نص على ذلك، وما أُلحق به نقول: إما أن يكون موجودًا في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو لا. الثاني ممتنع، ألا يكون مثله موجود، المخطئ ألا يكون موجودًا ولو تجويزًا عقليًا نقول: هذا ممتنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت