فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 1890

وهذا عند الجمهور، لماذا؟ لأن القياس، لو قلنا الشريعة كلها تثبت بالقياس تقاس على ماذا؟ أين الأصل؟ وهذا غريب؛ لأنهم يجعلون العقل مقدمًا على النقل عندهم في باب العقيدة، فلو جعلوا هذه المسألة تابعة لها لسلِموا ولم يتناقضوا، إذا كان العقل مقدمًا في باب المعتقد فليُقدَّم في باب الفرعيات من باب أولى وأحرى، لكن ما قالوا ذلك؛ لأن المستقى عندهم في باب العقيدة ليس هو الكتاب والسنة، وإنما أراء جهم ومن على شاكلته.

قال: (لاَ بِالْقِيَاسِ)

يعني: {لا يَجُوزُ ثُبُوتُ كُلِّ الأَحْكَامِ بِالْقِيَاسِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لأَنَّ الْقِيَاسَ لا بُدَّ لَهُ مِنْ أَصْلٍ؛ وَلأَنَّ فِي الأَحْكَامِ مَا لا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ} وحينئذٍ لا يقاس عليه.

كَضَرْبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ. فَإِجْرَاءُ الْقِيَاسِ فِي مِثْلِهِ مُتَعَذِّرٌ؛ لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْقِيَاسَ فَرْعُ تَعَقُّلِ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ الْحُكْمُ فِي الأَصْلِ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ فِيهَا مَا تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهُ فَلا يَجْرِي فِيهِ.

وَقِيلَ: بَلَى. كَمَا يَجُوزُ إثْبَاتُهَا كُلُّهَا بِالنَّصِّ يَجُوزُ إثْبَاتُهَا كُلُّهَا بِالْقِيَاسِ.

وهذا فاسد، وإنما القياس يكون كالضرورة يحتاج إليه عند عدم التمكن من دلالة النص عليه.

قال هنا: {وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ وَمَا لا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ وَبَيَّنَّا ذَلِكَ بِمَا لاَ مَزِيدَ عَلَيْهِ} .

{أَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ} علِمنا هذا، أن ما قيل بأن ما جرى على خلاف القياس، أو ما سنَنُه على غير سَنن القياس. قلنا هذا باطل، بل الصواب الشريعة كلها أصولها وفروعها جاريةً على القياس.

وما ظن ظانٌّ بأن هذه جرت على خلاف القياس كالعرايا ونحوها، فهذا على قياسه هو في ظنه هو، قد أخطأ في ذلك، وإنما هي ما وافق المسائل الأصلية في جريان الربا فهو على القياس، وما خرج فهو على القياس. فحينئذٍ اتفقا فلا خلاف.

{وَمَا لا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ} يعني: ليس في الشريعة ما لا يُعقل معناه، هذا لا يُسلَّم، بل في الشريعة إن كان النقل صحيحًا كما هو حينئذٍ لا يُسلَّم بأن في الشريعة ما لا يعقل معناه، بل فيه ما لا يعقل معناه.

قال: (وَمَعْرِفَتُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) .

بل على القاعدة السابقة التي قررناها بالأمس أن ما كان من قبيل التعبدات أكثر، ولذلك هل المعلَّل في الشريعة أكثر أم التعبُّدات؟ المسألة فيها أخذٌ وعطاء بين أهل العلم.

والصواب: ما قلناه بالأمس أن التعبُّدات أكثر.

ولو نظرت إلى الأركان الخمسة وما فيها من أحكام، لوجدت أن ما لا يُدرك معناه أكثر مما أُدرك معناه.

قال: (وَمَعْرِفَتُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) أي: القياس.

هذا في الأمة، لا بد من معرفته كفن النحو، فن الأصول بجملته.

قال: {عِنْدَ تَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِينَ (وَيَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ) فِي صُورَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلاَّ مُجْتَهِدٌ وَاحِدٌ} حينئذٍ يتعين عليه القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت