متى يتعين عليه القياس؟ إذا لم يجد في النص، فيتعين عليه القياس.
{وَاحْتَاجَ إلَى الْقِيَاسِ لِنُزُولِ حَادِثَةٍ، وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ فِي حَقِّهِ فَرْضَ عَيْنٍ} .
يكون الحكم فيه كالحكم في تعلم أصول الفقه على جهة الإجماع.
قال: (وَهُوَ مِنْ الدِّينِ) .
ويقول: واقعٌ شرعًا، يقول: (وَهُوَ مِنْ الدِّينِ) .
أَيْ الْقِيَاسُ مِنْ الدِّينِ عِنْدَ الأَكْثَرِ؛ لأَنَّهُ مِمَّا تَعَبَّدَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَكُلُّ مَا تَعَبَّدَنَا اللَّهُ بِهِ فَهُوَ دِينٌ.
وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ بِصِيغَةِ افْعَلْ دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ ) ).
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: الْقِيَاسُ دِينٌ، وَعِنْدَ أَبِي الْهُذَيْلِ: لا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ دِينٍ، وَهُوَ فِي بَعْضِ كَلامِ الْقَاضِي. وَعِنْدَ الْجُبَّائِيِّ: الْوَاجِبُ مِنْهُ دِينٌ.
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: الْقِيَاسُ عِنْدَنَا دِينُ اللَّهِ وَحُجَّتُهُ وَشَرْعُهُ.
على التفصيل السابق الذي مر معنا. يعني: ليس على إطلاقه وإنما هو فيه تفصيل.
قال: (وَالنَّفْيُ أَصْلِيٌّ يَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الدَّلَالَةِ فَيُؤَكَّدُ بِهِ الِاسْتِصْحَابُ) .
النَّفْيُ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا نَفْيٌ أَصْلِيٌّ وَهُوَ الْبَقَاءُ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ، كَانْتِفَاءِ صَلاةٍ سَادِسَةٍ ونحو ذلك {فَهُوَ مُبْقًى بِاسْتِصْحَابِ مُوجَبِ الْعَقْلِ، فَلا يَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الْعِلَّةِ؛ لأَنَّهُ لا مُوجِبَ لَهُ قَبْلَ وُرُودِ السَّمْعِ} .
هذا بناءً على انتفاء الشرع قبل البعثة، قلنا: هذا لا وجود له، منذ أن خلق الله تعالى آدم أمره ونهاه.
إذًا: لم يوجد زمنٌ خلى عن شرع لكن على أصله.
{فَلَيْسَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ، حَتَّى يُطْلَبَ لَهُ عِلَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، بَلْ هُوَ نَفْيُ حُكْمِ الشَّرْعِ. وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ لِمَا يَتَجَدَّدُ} وعبارة الزركشي: لا يجوز بقياس العلة لأن العدم الأصلي أزليٌ، والعلة حادثةٌ بعده فلا يُعلَّل بها.
إذًا: بناءً على مسألة الكلام النفسي الذي مر معنا في أو البحث.
{وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ لِمَا يَتَجَدَّدُ} يعني: يقع من الحوادث، فيحتاج إلى قياس.
{يَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الدَّلالَةِ وَهُوَ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِانْتِفَاءِ حُكْمِ شَيْءٍ عَلَى انْتِفَائِهِ عَنْ مِثْلِهِ. وَيَكُونُ ذَلِكَ ضَمَّ دَلِيلٍ إلَى دَلِيلٍ فَيُؤَكَّدُ بِهِ الاِسْتِصْحَابُ أَيْ: اسْتِصْحَابُ الْحَالِ} .
ما هو الاستصحاب؟ العدم، يقصد به العدم .. البراءة الأصلية.
قال: {وَهَذَا: وهُوَ كَوْنُهُ: لا يَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الْعِلَّةِ، وَيَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الدَّلالَةِ، هُوَ الصَّحِيحُ. اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرَّازِيُّ، وَعَزَاهُ الْهِنْدِيُّ لِلْمُحَقِّقِينَ} .
يعني: ما كان فيه البراءة الأصلية البقاء على ما كان قبل ورود الشرع قال: يجري فيه قياس الدلالة وقياس العلة.