قال: (وَجَوَابُهُ) {بِأَنْ يُبَيِّنَ ظُهُورَهُ بِصِفَةٍ ظَاهِرَةٍ وَهُوَ (ضَبْطُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ صِيغَةٍ كَإِيجَابٍ وَقَبُولٍ أَوْ) ضَبْطُ الْقَصْدِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَادَةً مِنْ فِعْلٍ كَاسْتِعْمَالِ الْجَارِحِ أَوْ غَيْرِهِ} يعني: كالمثقَّل {فِي إزْهَاقِ النَّفْسِ} .
حينئذٍ إذا ضرب شخصًا ما فقتله بالمحدد نقول: هذا قصدٌ دل عليه، وإذا ضربه بمثقّل أو جارح يقتل، فحينئذٍ نقول: هذا دل على اعتبار القصد.
أما القصد نفسه فليس محلًا لإناطة الحكم به، والرضا نفسه ليس محلًا لإناطة الحكم به، بل أظهره الشارع في شيءٍ ظاهر بيِّن.
قال هنا: يبيِّن ضبطه بالأمور الظاهرة التي علَّق عليها الشرع ذلك الأمر.
{الثَّانِي عَشَرَ مِنْ الْقَوَادِحِ} : (كَوْنُهُ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ) .
"ظاهر منضبط"مر معنا، هذه كلها تشعُّبات للقوادح ولو جمعَها مع بعضها لكان أولى.
{الثَّانِي عَشَرَ مِنْ الْقَوَادِحِ: كَوْنُهُ أَيْ كَوْنُ الْوَصْفِ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ بِأَنْ كَانَ مُضْطَرِبًا} .
كالمشقة مثلًا لا تصلح أن تكون وصفًا أو تكون عِلَّة.
(كَتَعْلِيلِهِ بِالْحِكَمِ وَالْمَقَاصِدِ) .
يعني: لو علَّل الحكم الشرعي بالحِكم، والمصنف جرى على أن الحِكم من كل وجهٍ لا تصح أن تكون عِلَّة.
{بِالْحِكَمِ جَمْعُ حِكْمَةٍ وَالْمَقَاصِدِ جَمْعُ مَقْصِدٍ كتَعْلِيلِ رُخَصِ السَّفَرِ} بالمشقة، هذا محل اعتراض؛ لأن المشقة هنا غير منضبطة.
قال: {وَالْمَقَاصِد جَمْعُ مَقْصِدٍ كتَعْلِيلِ رُخَصِ السَّفَرِ وَهِيَ إبَاحَةُ الْفِطْرِ فِيهِ، وَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِالْمَشَقَّةِ} . لماذا؟
لأنها متفاوتة في حق الأشخاص، وتختلف كذلك باختلاف الأزمان.
(فَيُعْتَرَضُ بِاخْتِلَافِهَا) يُعترض على المستدل بأن هذه المشقة التي علَّقت بها وأنطت بها الحكم الشرعي هي حِكمة، وهي غير منضبطة، لكن لا يلزم أن كل حكمة تكون غير منضبطة.
{فَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِاخْتِلافِهَا أَيْ: اخْتِلافِ الْمَشَقَّةِ بِالأَشْخَاصِ وَالأَزْمَانِ وَالأَحْوَالِ فَلا يُمْكِنُ تَعْيِينُ الْقَدْرِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا} .
وحينئذٍ لا انضباط.
(وَجَوَابُهُ) .
قال: {وَجَوَابُهُ أَيْ جَوَابُ هَذَا الاعْتِرَاضِ بِأَنَّهُ أَيْ: الْوَصْفَ} .
إما (مُنْضَبِطٌ بِنَفْسِهِ أَوْ بِضَابِطٍ لِلْحِكْمَةِ) إما الوصف باعتبار ذاته وإما باعتبار ما يؤول إليه وهو الحكمة، لكن بالحكمة هنا لا يُدَّعى أنها منضبطة.
قال: إما منضبطٌ بنفسه يعني: منضبطٌ إما بنفسه {كَمَا تَقُولُ فِي الْمَشَقَّةِ وَالْمَضَرَّةِ: إنَّ ذَلِكَ مُنْضَبِطٌ عُرْفًا، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِالْحِكْمَةِ إذَا انْضَبَطَتْ} وهذا هو الصحيح.
وإما بوصفه {بِأَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ هِيَ الْوَصْفُ الْمُنْضَبِطُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْحِكْمَةِ} .
قال: {أَوْ مُنْضَبِطٌ بِضَابِطٍ لِلْحِكْمَةِ بِأَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ هِيَ الْوَصْفُ الْمُنْضَبِطُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْحِكْمَةِ، كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ وَالزَّجْرِ بِالْحَدِّ} .