فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 1890

يعني: الصورة التي هي (الْحُلِيُّ مَالٌ غَيْرُ نَامٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، كَثِيَابِ الْبِذْلَةِ) هذا يسمى صورة النقض.

{إمَّا بِمَنْعِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ؛ لأَنَّ النَّقْضَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَتَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْهَا} يعني: التعريف السابق.

{فَإِذَا مَنَعَ وُجُودَ الْعِلَّةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ النَّقْضُ} .

يعني: أراد أن ينقض عليه، بمعنى أن العِلَّة موجودة والحكم منتفٍ. هو ماذا يصنع؟

قال: {بِمَنْعِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ} وحينئذٍ لم يوجد الحكم لانتفاء العِلَّة.

ولم توجد العِلَّة مع انتفاء الحكم فلا نقضَ.

{فَإِذَا مَنَعَ وُجُودُ الْعِلَّةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ النَّقْضُ، وَإِنَّمَا تَخَلَّفَ الْحُكْمُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لِعَدَمِ عِلَّتِهِ، فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ عِلَّتِهِ عَكْسًا، وَهُوَ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ لانْتِفَائِهَا} لكن هذا ليس مرادًا هنا.

{كَقَوْلِهِ: لا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحُلِيَّ كَثِيَابِ الْبِذْلَةِ. وَيُبَرْهِنُ عَلَى ذَلِكَ} .

لكنه ليس المراد هنا؛ لأن المراد إثبات العِلَّة دون الحكم، ويمنع ذلك بأن العِلَّة غير موجودة، وأما الانتقال إلى العكس هذا شيءٍ آخر.

هذا الجواب الأول: منع العِلَّة في صورة النقض.

الجواب الثاني: (بِمَنْعِ وُجُودِ الْحُكْمِ فِيهَا) .

{أَيْ فِي صُورَةِ النَّقْضِ. فَيَقُولُ: حُكْمُ ثِيَابِ الْبِذْلَةِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْحُلِيِّ، وَيُبَيِّنُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا} .

وإذا أثبت الفرق بينهما اختلفا في الحكم، وإذا اختلفا في الحكم حينئذٍ منَع وجود الحكم فيها فلم يستويا.

قال: {وَإذَا مَنَعَ الْمُسْتَدِلُّ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ، فـ (لَيْسَ لِلْمُعْتَرِضِ الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهَا) أَيْ فِي صُورَةِ النَّقْضِ} .

يعني: هل يُمكَّن المعترض من الدلالة على وجود العِلَّة في صورة النقض أو لا؟ قال: لا.

يعني: (لَيْسَ لِلْمُعْتَرِضِ الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهَا) {أَيْ فِي صُورَةِ النَّقْضِ} .

بمعنى أنه قال: (بِمَنْعِ وُجُودِ الْحُكْمِ) يَمنع وجود الحكم.

طيب! عدمُ وجود الحكم قد يكون مع وجود العِلَّة وقد يكون مع انتفاء العِلَّة، هل يُلزم المعترض إذا منع وجود الحكم أن يبيّن عدم وجود العِلَّة؟ قال: لا يلزمه، وإنما يبيّن فوات الأثر.

يعني: الحكم غير موجود.

ثُم يحتمل احتمالين: الحكم غير موجود لعدم وجود العِلَّة ولا إشكال فيه.

الحكم غير موجود .. غير ثابت مع وجود العِلَّة.

وعلى الاحتمالين أن يكون الموضع غير معلَّل، إما بعلة غير صالحة أو عدم وجود العِلَّة في المحل.

إذًا: {وَإذَا مَنَعَ الْمُسْتَدِلُّ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ، فـ} (لَيْسَ لِلْمُعْتَرِضِ الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهَا) يعني: لا يُلزَم بذلك {أَيْ فِي صُورَةِ النَّقْضِ} .

لا يُقيم الدليل على عدم وجود العِلَّة في صورة النقض.

{وَهَذَا الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهَا انْتِقَالٌ} انتقالٌ من وضعٍ إلى وضعٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت