فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 1890

قال: (يَلْزَمُك انْتِقَاضُ عِلَّتِك، أَوْ {انْتِقَاضُ} دَلِيلِهَا: قُبِلَ) أما لو أقام ما سبق فقد انتقل من نقضها إلى نقض دليلها قال: فلا يُقبل، وأما إذا قاله ابتداءً حينئذٍ قال هنا: يُقبل، وهذا فيه ..

قال: {لأَنَّ هَذَا دَعْوَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَلْزَمُك أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إمَّا انْتِقَاضُ عِلَّتِك، وَإِمَّا انْتِقَاضُ دَلِيلِهَا. وَكَيْفَ كَانَ فَلا تَثْبُتُ الْعِلَّةُ كَانَ مَسْمُوعًا بِاتِّفَاقٍ} .

وهذا التفريق بينه وبين ما ذكره هو الخوض في الاستدلال، الذي عناه سابقًا -الانتقال من نقض العِلَّة إلى نقض الدليل- بالاستدلال. هذا قال: لا يُقبل؛ لأنه انقلبت القاعدة عندهم، المعترض صار مستدلًا، وأما إذا قالوا على جهة الإجمال قالوا: يُقبل ولا إشكال فيه. وحكى عليه الاتفاق.

{قَالَ الأَصْفَهَانِيُّ: أَمَّا إذَا قَالَ ابْتِدَاءً: يَلْزَمُك إمَّا انْتِقَاضُ عِلَّتِك، أَوْ انْتِقَاضُ دَلِيلِ عِلَّتِك؛ لأَنَّك إنْ اعْتَقَدْت وُجُودَ الْعِلَّةِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ} لوجودها دون حكمها {انْتَقَضَتْ عِلَّتُك. وَإِنْ اعْتَقَدْت عَدَمَ الْعِلَّةِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ: انْتَقَضَ دَلِيلُك. كَانَ مُتَّجَهًا مَسْمُوعًا} . وهذا واضح.

(وَلَوْ مَنَعَ الْمُسْتَدِلُّ تَخَلُّفَ الْحُكْمِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ لَمْ يُمَكَّنْ الْمُعْتَرِضُ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ) .

يعني: أن يذكر الدليل عليه.

(وَلَوْ مَنَعَ الْمُسْتَدِلُّ تَخَلُّفَ الْحُكْمِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ) يعني: لم يسلِّم بأن العِلَّة موجودة والحكم غير موجود.

قال: {فَعَلَى الأَصَحِّ لَمْ يُمَكَّنْ الْمُعْتَرِضُ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ} .

يعني: لم يمكَّن المعترض من الدلالة {عَلَى تَخَلُّفِ الْحُكْمِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ} لا يطالَب المعترض أن يثبت ذلك، وإنما على المعترض أن يقول: وُجدت العِلَّة وتخلَّف الحكم، أما أن يُدلِّل على هذا قالوا: لا.

وذلك إذا ادَّعى المستدل بأن التخلُّف غير موجود.

قال: {مِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ: ثَيِّبٌ فَلا تُجْبَرُ، كَالثَّيِّبِ الْكَبِيرَةِ، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: يَنْتَقِضُ بِالثَّيِّبِ الْمَجْنُونَةِ. فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ: لا نُسَلِّمُ جَوَازَ إجْبَارِ الثَّيِّبِ الْمَجْنُونَةِ} .

لا نسلِّم، حينئذٍ لا يطالَب المعترض بأن يقيم الدليل على ما ذكره.

{وَقَالَ ابْنُ بُرْهَانٍ: إنْ مَنَعَ الْحُكْمَ انْقَطَعَ النَّاقِضُ، وَإِنْ مَنَعَ الْوَصْفَ فَلا يَنْقَطِعُ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ. وَحَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَقِيل} هذا قولٌ آخر.

{وَعَلَّلَهُ فِي التَّمْهِيدِ بِأَنَّهُ بَيَانٌ لِلنَّقْضِ لا مِنْ جِهَةِ الدَّلالَةِ عَلَيْهِ، فَجَازَ} .

يعني: يجوز أن يُمَكَّن للمعترض أن يبيِّن الدليل على أن الحكم قد تخلف عن العِلَّة.

(وَيَكْفِي الْمُسْتَدِلَّ لا أَعْرِفُ الرِّوَايَةَ فِيهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت