فهرس الكتاب

الصفحة 1660 من 1890

(لِدَفْعِهِ) أَيْ: لأَجْلِ دَفْعِ النَّقْضِ قُبِلَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَالْحَنَفِيَّةِ.

وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَابْنُ عَقِيلٍ. وَذَكَرَهُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ.

وَأَجَازَهُ أَبُو الْخَطَّابِ إنْ جَازَ تَخْصِيصُ الْعِلَّةِ؛ لأَنَّ الطَّرْدَ لَيْسَ شَرْطًا لْعِلَّةِ.

إذًا: فَإِنْ قِيلَ: مِنْ شَرْطِ الْقِيَاسِ أَنْ لا يَسْتَوِيَ الأَصْلُ وَالْفَرْعُ وهذا باطل. شرط القياس أن يستوي الأصل والفرع.

فإذا أجاب المستدل بتسوية الفرع للأصل الأصل أنه يُقبل.

قال: {مِثَالُهُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ: عُضْوٌ يَسْقُطُ فِي التَّيَمُّمِ، فَمُسِحَ حَائِلُهُ} الرأس لا يُمسح في التيمم.

قال: {عُضْوٌ يَسْقُطُ فِي التَّيَمُّمِ} يعني: الرأس.

{فَمُسِحَ حَائِلُهُ} هذا المسح في العمامة، ليس عنده نص، هو وارد فيه النص لكن ما عنده، قال: {الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ} هذا عضوٌ الذي هو الرأس {يَسْقُطُ فِي التَّيَمُّمِ فَمُسِحَ حَائِلُهُ كَالْقَدَمِ} القدم إذا وُجد عليه الخُف مُسح الحائل، كذلك الرأس إذا وُجد عليه العمامة وهي حائل مُسِح، هذا قياس.

{فَيَنْتَقِضُ بِالرَّأْسِ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى} لأنه لا فرق بين الرأس وسائر الجسد في الطهارة الكبرى بالغسل .. يُغسل.

{فَيُجِيبُهُ: يَسْتَوِي فِيهَا الأَصْلُ وَالْفَرْعُ} .

يعني: في الطهارة الكبرى. وهو كذلك يستوي فيها الأصل والفرع.

قال: {وَمِثْلُ ذَلِكَ: بَائِنٌ مُعْتَدَّةٌ فَلَزِمَهَا الإِحْدَادُ، كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، فَيَنْتَقِضُ بِالذِّمِّيَّةِ وَالصَّغِيرَةِ، فَيُجِيبُهُ بِالتَّسْوِيَةِ} .

إذًا: التسوية بين الفرع والأصل الجواب: أنه مقبول لأنه هو الأصل في القياس.

قال: (وَلَا يُلْزَمُ بِمَا لا يَقُولُ بِهِ الْمُعْتَرِضُ كَمَفْهُومٍ، وَقِيَاسٍ، وَقَوْلِ صَحَابِيٍّ) .

يعني: {لا يُلْزَمُ الْمُسْتَدِلُّ} (بِمَا) يعني: بقولٍ أو بدليلٍ (لا يَقُولُ بِهِ الْمُعْتَرِضُ) {أَيْ بِشَيْءٍ لا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ الْمُعْتَرِضُ} .

ليس للمعترض أن يُلزِم المستدل بما لا يقول به المعترض.

أولًا مر معنا: أن المستدل لا يلزم المعترض أن يقبل دليله، إذا كان يحتَجُّ بالقياس والمعترض لا يحتج بالقياس، وإن كان الشأن في القياس هنا، لكن قد يكون في دليلٍ آخر: في قول الصحابي، أو القول بتقييد المطلق والمقيد .. إلى آخر ما مر.

(وَلَا يُلْزَمُ {الْمُسْتَدِلُّ} بِمَا لا يَقُولُ بِهِ الْمُعْتَرِضُ كَمَفْهُومٍ، وَقِيَاسٍ، وَقَوْلِ) {أَيْ مَذْهَبِ (صَحَابِيٍّ) ؛ لأَنَّهُ احْتَجَّ وَأَثْبَتَ الْحُكْمَ بِلا دَلِيلٍ، وَلاتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَرْكِهِ} .

يعني: النظر هنا نظرٌ في الأدلة وليس البحث في الأدلة، وإنما بحثهم في الأحكام وما ترتب تلك على الأحكام من عِلل، هذا بحثهم، ولا ينظرون في الأدلة؛ لأن النقض في الأدلة له موضعٌ، والكلام هنا في الحُكم.

قال: {لأَنَّهُ احْتَجَّ} يعني: بحكمٍ شرعي {وَأَثْبَتَ الْحُكْمَ بِلا دَلِيلٍ، وَلاتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَرْكِهِ} الخصمُ .. متناظران يتفقان على الترك هنا في مثل هذه المسائل .. يتفقان على ترك البحث في الأدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت