فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 1890

وإذا كان كذلك لا تُلزمه بما لا يعتقده، هذا الذي عناه.

لأَنَّ أَحَدَهُمَا لا يَرَاهُ دَلِيلًا. وَالآخَرُ لَمَّا خَالَفَهُ دَلَّ عَلَى دَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهُ إلاَّ النَّقْضَ وَالْكَسْرَ عَلَى قَوْلِ مَنْ الْتَزَمَهُمَا؛ لأَنَّ النَّاقِضَ لَمْ يَحْتَجَّ بِالنَّقْضِ، وَلا أَثْبَتَ الْحُكْمَ بِهِ، وَلاِتِّفَاقِهِمَا عَلَى فَسَادِ الْعِلَّةِ عَلَى أَصْلِ الْمُسْتَدِلِّ بِصُورَةِ الإِلْزَامِ، وَعَلَى أَصْلِ الْمُعْتَرِضِ بِمَحَلِّ النِّزَاعِ. ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَالشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ.

وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ مُعَارَضَتَهُ بِعِلَّةٍ مُنْتَقَضَةٍ عَلَى أَصْلِ الْمُعْتَرِضِ.

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ احْتَجَّ بِمَا لا يَرَاهُ، كَحَنَفِيٍّ بِخَبَرٍ وَاحِدٍ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى. فَقَالَ: أَنْتَ لا تَقُولُ بِهِ، فَأَجَابَ: أَنْتَ تَقُولُ بِهِ، فَيَلْزَمُك. فَهَذَا قَدْ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ هذا قولٌ لابن عقيل.

{قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَعِنْدِي لا يَحْسُنُ مِثْلُ هَذَا؛ لأَنَّهُ إذًا إنَّمَا هُوَ مُسْتَدِلٌّ صُورَةً} .

لأنه مقلِّد فهو مستدلٌ في الصورة لا في حقيقة الأمر.

إذًا: استثنى المصنف هنا النقض والكسر، على قول من التزم هذين الأمرين وهما: النقض وما ترتب عليه، والكسر.

الكسر: وجود الحِكمة بلا حُكمٍ، والنقض: هو وجود العِلَّة بلا حُكم.

إن التزَم هذين الأمرين حينئذٍ صح وإلا فلا.

{قَالَ: وَمَنْ نَصَرَ الأَوَّلَ قَالَ: عَلَى هَذَا لا يَحْسُنُ بِنَا أَنْ نَحْتَجَّ عَلَى نُبُوَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ الْمُبَدَّلَيْنِ، لَكِنْ نَحْتَجُّ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ لِتَصْدِيقِهِمْ بِهِ} .

قال: (وَإِنْ نَقَضَ أَحَدُهُمَا عِلَّةَ الْآخَرِ بِأَصْلِ نَفْسِهِ) يعني: بأصله هو.

المعترض أو المستدل كلٌ منهما إن نقض أحدُهما عِلَّة الآخر بالأصل الذي أثبته هو، المعترض أصله هو، وكذلك المستدِل {لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ} .

(أَوْ زَادَ الْمُسْتَدِلُّ وَصْفًا مَعْهُودًا مَعْرُوفًا فِي الْعِلَّةِ لَمْ يَجُزْ) في الصورتين.

لا يصح الاستدلال على إبطال العِلَّة بأصله، كلٌ منهما: المستدل والمعترض.

أو لا يصح للمستدل أن يزيد وصفًا معهودًا معروفًا في العِلَّة.

قال: ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يعني: بالجواز {وِفَاقًا لِبَعْضِ الْجَدَلِيِّينَ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ} .

ثم قال: (وَإِنْ نَقَضَ بِمَنْسُوخٍ، أَوْ بِخَاصٍّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِرُخْصَةٍ ثَابِتَةٍ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ، أَوْ بِمَوْضِعِ اسْتِحْسَانٍ رُدَّ) .

يعني: هذه المواضع كلها لا يحصل بها النقض.

نقَض المعترض دليل المستدل بمنسوخ، يصح؟ لا يصح؛ لأنه ليس بشرعٍ.

أو بحكمٍ خاصٍ به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من خصائص، هذا لا يصح وهو واضحٌ بيّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت