{أَوْ نَقَضَهُ بِرُخْصَةٍ ثَابِتَةٍ عَلَى خِلافِ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ} يعني: القياس.
هذا لا يصح كذلك؛ لأن الصواب أنه لا يجري فيه القياس.
{أَوْ نَقَضَهُ بِمَوْضِعِ اسْتِحْسَانٍ} يعني: استدل به بالاستحسان، وهذا سيأتي في محله. قال: رُدَّ نَقْضُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ.
إلاَّ أَنَّ أَبَا الْخَطَّابِ قَالَ فِي نَقْضِ الْعِلَّةِ بِمَوْضِعِ الاسْتِحْسَانِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أنه لا يُرَد بل يُقبل.
وهذا إن جعله دليلًا، إن جعله دليلًا حينئذٍ لا شك أنه تثبت به الأحكام عند من جعله دليلًا.
{وَفِي الْوَاضِحِ لابْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ لا نَقْضَ بِمَوْضِعِ اسْتِحْسَانٍ} .
قال: (وَيَجِبُ أَنْ يَحْتَرِزَ الْمُسْتَدِلُّ فِي دَلِيلِهِ عَنْ النَّقْضِ) لئلا يقع التشتيت والانتشار.
{اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ، وَالْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، وَذَكَرَهُ عَنْ مُعْظَمِ الْجَدَلِيِّينَ، لِقُرْبِهِ مِنْ الضَّبْطِ، وَدَفْعِ انْتِشَارِ الْكَلامِ وَسَدِّ بَابِهِ فَكَانَ وَاجِبًا لِمَا فِيهِ مِنْ صِيَانَةِ الْكَلامِ عَنْ التَّبْدِيلِ} .
يعني: واجب صناعي .. واجبًا شرعيًا؛ لأنه لا يجب عليه أن يناظر .. ليس بواجبٍ شرعي.
إذًا: يجب أن يحترز المستدل في دليله -في قياسه- عن النقض.
(وَإِنْ احْتَرَزَ عَنْهُ بِشَرْطٍ ذَكَرَهُ فِي الْحُكْمِ صَحَّ) .
يعني: قد يشير في بيان الحكم إلى شرطٍ يدفع النقض صحَّ.
قال: (وَإِنْ احْتَرَزَ عَنْهُ) {أَيْ عَنْ النَّقْضِ} (بِشَرْطٍ ذَكَرَهُ) يعني: المستدل (فِي الْحُكْمِ) {نَحْوُ: حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ مَحْقُونَا الدَّمِ، فَيَجِبُ الْقَوَدُ بَيْنَهُمَا كَالْمُسْلِمِينَ (صَحَّ) ذَلِكَ فِي الأَصَحِّ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ الْمُتَأَخِّرَ مُتَقَدِّمٌ فِي الْمَعْنَى} الأًصل أن يقول: حُرَّان كالمسلمِين.
فلما قيَّده بكونهما مكلَّفين وبكونهما محقوني الدم، حينئذٍ هذا صار في قوة الشرط.
كأنه احترز لئلا يرد اعتراض بأنه قد يكون ثَم حُرَّين وليسا محقوني الدم، وحينئذٍ يرد اعتراض: ليس كل مسلمٍ يكون حرًا محقون الدم، فلئلا يَعترض عليه ويأتي النقض جاء بهذه الشروط.
{كَتَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ عَلَى الْفَاعِلِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ} .
قال: (وَإِنْ احْتَرَزَ) يعني: المستدل (بِحَذْفِ الْحُكْمِ لَمْ يَصِحَّ) .
نعم له أن يحترز بشرطٍ يذكُره في الحكم، لكن بشرط ألا يحذف الحكم فيُبقيه على حاله.
{قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. كَقَوْلِ حَنَفِيٍّ فِي الإِحْدَادِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ: بَائِنٌ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. فَيَنْتَقِضُ بِصَغِيرَةٍ وَذِمِّيَّةٍ، فَيَقُولُ: قَصَدْتُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا. فَيُقَالُ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا حُكْمٌ، فَيَحْتَاجُ إلَى أَصْلٍ يُقَاسُ عَلَيْهِ} .
إذًا: هذا كله ما يتعلق بالنقض.
والجواب عن النقض بناءً على أنه قادح على جهة الإجمال خمسة أوجه: