الأول: منعُ وجودِ الوصف في صورة النقض، فيصير تخلُّف الحكم لعدم وجود عِلته فلا نقض إذًا على القول بأنه ليس بناقضٍ.
يعني: الوجه الأول: منعُ وجود الوصف العِلَّة في صورة النقض، فيصير تخلف الحكم لعدم وجود العِلَّة، فليس عندنا نقضٌ.
إذا ادَّعى المعترض بأن الحُكم تخلَّف عن صورة النقض، فيأتي المستدل ينفي وجود الوصف، هل ثَم إشكال؟ لا إشكال.
إذًا: منعُ وجود الوصف في صورة النقض، فيصير تخلُّف الحُكم لعدم وجود علته.
هذه الصورة الأولى.
الثاني: منعُ تخلُّفِ الحُكم عن العِلَّة، العِلَّة موجودة ولا أُسلِّم بأن الحكم مُنِع أو تخلف، بأن يقول: الحكم موجودٌ لوجود علته.
الثالث: بيان وجود مانعٍ من تأثير العِلَّة في الحكم، أو فقد شرطٍ.
ومعلومٌ أن وجود المانع وفوات الشرط لا يستلزم عدم وجود العِلَّة، بل هي موجودة لكنه يكون من التخصيص السابق.
قال: بيان وجود مانعٍ من تأثير العِلَّة في الحكم أو فقدِ شرطٍ -شرط تأثيرها فيه-، عند من يرى ذلك مانعًا من النقض.
الرابع: كون الصورة الواردة فيها النقض مستثناة بالنص من القاعدة الكلية.
يعني: ما يسمى بما خرج عن القياس.
الخامس: هو أن تكون المصلحة المشتملة عليها العِلَّة معارَضة بمفسدة أرجح منها أو مساويةً لها.
وذكرها الشيخ الأمين مع الأمثلة في المذكرة، يُرجع إليها.
{الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْقَوَادِحِ} : (الْكَسْرُ) .
{وَهُوَ كَالنَّقْضِ} .
الكسر سبق أنه: وجود الحكمة بلا حُكمٍ.
قال: {وَهُوَ كَالنَّقْضِ} .
(الْكَسْرُ كَالنَّقْضِ) مثله.
يعني: إن قلنا أنه قادح أو قلنا ليس بقادح أو فصَّلنا.
{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: الْكَسْرُ: نَقْضُ الْمَعْنَى} .
هو نفسه، فسَّره بالنقض، لكنه وجهَه إلى المعنى لا إلى الألفاظ.
وَالْكَلامُ فِيهِ كَالنَّقْضِ، وَقَدْ سَبَقَ.
قَالَ فِي التَّمْهِيدِ: يُشْبِهُ الْكَسْرُ مِنْ الأَسْئِلَةِ الْفَاسِدَةِ قَوْلَهُمْ: لَوْ كَانَ هَذَا عِلَّةً فِي كَذَا لَكَانَ عِلَّةً فِي كَذَا، نَحْوَ: لَوْ مَنَعَ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ صِحَّةَ الْبَيْعِ مَنَعَ النِّكَاحَ كما مر معنا.
{وَيُشْبِهُ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ أَخَذْتُ النَّفْيَ مِنْ الإِثْبَاتِ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَلَمْ يَجُزْ كَالْقَوْلِ فِي الْمَوْطُوءَةِ: مَغْلُوبَةٌ مَا فَطَّرَهَا مَعَ الْعَمْدِ؟ لَمْ يُفْطِرْهَا مَغْلُوبَةً كَالْقَيْءِ} على ما سبق.
{وَجَوَابُهُ: يَجُوزُ لِتَضَادِّ حُكْمِهِمَا لِلاخْتِيَارِ وَعَدَمِهِ. وَلِهَذَا لِلشَّارِعِ تَفْرِيقُ الْحُكْمِ بِهِمَا} .
{الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ الْقَوَادِحِ} : (الْمُعَارَضَةُ فِي الأَصْلِ) .
وقد تكون في الفرع، سيذكرها المصنف لكن عنون هنا بالمعارضة في الأصل.
قال: {وَهُوَ} أي: المعارضة في الأصل {أَنْ يُبْدِيَ الْمُعْتَرِضُ مَعْنًى آخَرَ يَصْلُحُ لِلْعِلِّيَّةِ غَيْرَ مَا عَلَّلَ بِهِ الْمُسْتَدِلُّ} .
هذه معارضة في الأصل: {أَنْ يُبْدِيَ الْمُعْتَرِضُ مَعْنًى آخَرَ} يعني: وصفًا آخر {يَصْلُحُ لِلْعِلِّيَّةِ غَيْرَ مَا عَلَّلَ بِهِ الْمُسْتَدِلُّ} .