فهرس الكتاب

الصفحة 1664 من 1890

وهذه المعارضة في الأصل أنها ليست خاصة بالقياس بل هي عامة في القياس وغيرها، ولذلك قيل: إقامة الدليل على خلاف ما أقامه الخصم عليه دليله. هذا على جهة العموم.

وإنما عنى المصنف هنا المعارضة في الأصل في القياس فقط، وأما مطلقًا. ليس هذا التعريف عام.

يعني: إذا أردنا معارضة عامة فهو إقامة الدليل على خلاف ما أقام الخصم عليه دليله. وترِد على جميع الأدلة قياسًا وغيره، لكن المراد هنا: المعارضة في الأصل من جهة القياس.

قال: {وَهُوَ إمَّا أَنْ يَكُونَ} : (بِمَعْنًى آخَرَ مُسْتَقِلٍّ أَوْ غَيْرِ مُسْتَقِلٍّ) .

يأتي المعترض فيزيد معنى أو يُبدِي -يظهر- معنًى آخر غير المعنى الذي علَّق عليه الحكم المستدل.

فهذا المعنى له حالان: إما أن يكون معنى مستقل فيجوز أن يكون عِلَّة مستقلة، وإما أن يكون جزء عِلَّة.

قال: {وَهُوَ} أي: المعنى الذي أبداه المعترض {إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنًى آخَرَ مُسْتَقِلٍّ بِالتَّعْلِيلِ. كَمَا لَوْ عَلَّلَ الشَّافِعِيُّ تَحْرِيمَ رِبَا الْفَضْلِ فِي الْبُرِّ بِالطُّعْمِ} فجاء عارَضه آخر .. المعارِض حنفي بتعليل تحريمه بالكيل.

إذًا: هذا معنى آخر مستقل، حينئذٍ لا يكون داخلًا في مفهومه بل هو معنى آخر.

على هذا: من جوَّز التعليل -تعليل الحكم- بعلَّتين لا إشكال فيه، لا يعتبر ناقضًا.

{فَعَارَضَهُ الْحَنَفِيُّ بِتَعْلِيلِ تَحْرِيمِهِ بِالْكَيْلِ أَوْ الْجِنْسِ أَوْ الْقُوتِ} .

وهذا النوع من المعارضة مبنيٌ على القول بمنع تعدُّد العلل المستنبطة؛ لأنه على القول بجوازها لا مانع من أن تكون كلتا العلتين صحيحة.

أما العلل المنصوصة فلا خلاف في تعددها. وهذا واضح كالبول، والنوم لنقض الوضوء، ولا يرد عليها هذا النوع من المعارضة.

إذًا: المعارضة هنا إنما تتجه إلى العلل المستنبطة.

قال: (بِمَعْنًى آخَرَ مُسْتَقِلٍّ) أما المنصوصة فلا ترد لأنها تتعدد.

فحينئذٍ يرد الخلاف: هل يجوز أن يكون لحكمٍ واحدٍ عللٌ متعددة أم لا؟

قال: {أَوْ} النوع الثاني {تَكُونُ الْمُعَارَضَةُ بِمَعْنًى آخَرَ غَيْرِ مُسْتَقِلٍّ بِالتَّعْلِيلِ} يكون جزء المعنى.

{وَلَكِنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ وَصَالِحٌ لَهُ كَمَا لَوْ عَلَّلَ الشَّافِعِيُّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ. فَعَارَضَهُ الْحَنَفِيُّ بِتَعْلِيلِ وُجُوبِهِ بِالْجَارِحِ} .

والجارح يعني يزيده على ماذا؟ في القتل بالمثقَّل العمد العدوان الجارح؛ إذ ليس كل مثقل يكون جارحًا، هذا وصفٌ غير مستقل، وإنما هو داخلٌ في مفهوم العلة التي ذكرها المستدل.

{وَقَدْ اخْتَلَفَ الْجَدَلِيُّونَ فِي قَبُولِ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ} .

(وَالثَّانِي مَقْبُولٌ) عند الجمهور.

يعني: أن يزيد وصفًا غير مستقلٍ.

وَهُوَ كَوْنُ الْمُعَارَضَةِ بِمَعْنًى غَيْرِ مُسْتَقِلٍّ بِالتَّعْلِيلِ مَقْبُولٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لِئَلاَّ يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ؛ لأَنَّ وَصْفَ الْمُسْتَدِلِّ لَيْسَ بِأَوْلَى بِكَوْنِهِ جُزْءًا أَوْ مُسْتَقِلاًّ.

فَإِنْ رَجَّحَ اسْتِقْلالُهُ بِتَوْسِعَةِ الْحُكْمِ فِي الأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَتَكْثُيرُ الْفَائِدَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت