فهرس الكتاب

الصفحة 1665 من 1890

فَلِلْمُعْتَرِضِ مَنْعُ دَلالَةِ الاسْتِقْلالِ عَلَيْهَا، ثُمَّ لَهُ مُعَارَضَتُهُ بِأَنَّ الأَصْلَ انْتِفَاءُ الأَحْكَامِ، وَبِاعْتِبَارِهِمَا مَعًا فَهُوَ أَوْلَى.

يعني: إن رجَّح المستدل أن هذا الوصف الجارح مستقل، ليس هو داخلًا في القتل العمد المثقَّل العدوان.

قال: {فَإِنْ رَجَحَ اسْتِقْلالُهُ} بأن المعنى مستقل {بِتَوْسِعَةِ الْحُكْمِ فِي الأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَتَكْثُيرُ الْفَائِدَةُ} .

يعني: جعلَ له أحكامًا تغاير المعنى الذي رتَّب عليه الحكم في قول المستدل.

{فَلِلْمُعْتَرِضِ مَنْعُ دَلالَةِ الاسْتِقْلالِ عَلَيْهَا} نقول: لا. ليس مستقلًا بل هو جزءٌ من مفهوم العِلَّة.

{ثُمَّ لَهُ مُعَارَضَتُهُ بِأَنَّ الأَصْلَ انْتِفَاءُ الأَحْكَامِ} فما علَّلته من غير إضافة الجارح الأصل فيه العدم.

{وَبِاعْتِبَارِهِمَا مَعًا فَهُوَ أَوْلَى} .

قال: (وَلَا يَلْزَمُ الْمُعْتَرِضَ بَيَانُ نَفْيِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ عَنْ الْفَرْعِ) .

{هَذَا بَحْثٌ يَتَفَرَّعُ عَلَى قَبُولِ الْمُعَارَضَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ: هَلْ يَلْزَمُ الْمُعْتَرِضَ بَيَانُ أَنَّ الْوَصْفَ الَّذِي أَبْدَيْته مُنْتَفٍ فِي الْفَرْعِ أَوْ لا؟} .

هو الآن يتسلط على عِلَّة الأصل، فيثبت وصفًا لم يثبته المستدل.

هل يستقيم أن يثبت وصفًا دون أن يكون في الفرع؟ الأصل لا يستقيم.

لكن هل يُلزَم المعترض؟ قالوا: لا. لا يُلزَم المعترض، لا يبيَّن.

(وَلَا يَلْزَمُ الْمُعْتَرِضَ بَيَانُ نَفْيِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ عَنْ الْفَرْعِ) وإنما يُثبت أن هذا الوصف هو المعنى الذي عُلِّق عليه الحكم في الأصل.

ولا يُلزَم ببيان وجوده في الفرع.

قال: {فَاَلَّذِي قَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَتَبِعَهُ فِي التَّحْرِيرِ: أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ} وإنما يتمسك بالأصل فحسب.

{لأَنَّ غَرَضَهُ عَدَمُ اسْتِقْلالِ مَا ادَّعَى الْمُسْتَدِلُّ أَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ} يعني: الوصف الذي ادعى المستدل أنه مستقلٌ في الحكم في الأصل غرض المعترض إبطال الاستقلال.

وَهَذَا الْقَدْرُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ إبْدَائِهِ.

وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ؛ لأَنَّهُ قَصَدَ الْفَرْقَ، وَلا يَتِمُّ إلاَّ بِهِ.

قَالَ الْعَضُدُ: وَقِيلَ: إنْ تَعَرَّضَ لِعَدَمِهِ يعني: عدم الوصف الذي زاده المعترض فِي الْفَرْعِ صَرِيحًا لَزِمَهُ بَيَانُهُ وَإِلاَّ فَلا، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ.

أَمَّا إنَّهُ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيَانُهُ: فَلأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِمَا لا يَتِمُّ الدَّلِيلُ مَعَهُ، وَهَذَا غَرَضُهُ.

أَتَى بِمَا لا يَتِمُّ الدَّلِيلُ مَعَهُ؛ لأنه أبدى وصفًا غير الوصف الذي علَّق المستدل الحكم عليه في الأصل، ويكفي في إفساد القياس؟ نعم يكفي.

إذًا: لا يتم الدليل إلا بهذا الوصف، ولم يأت به المستدل. إذًا: لا قياس، كفاه ذلك في إبطال القياس.

{فَلأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِمَا لا يَتِمُّ الدَّلِيلُ مَعَهُ، وَهَذَا غَرَضُهُ} غرضه الإبطال، وأبطله بإبداء وصفٍ في الأصل لم يذكره المستدل، كفى ذلك، ولا يحتاج أن يبيِّن ذلك في الفرع أنه غير موجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت