{وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ تَسْلِيمُ مُوجَبِ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ مِنْ الدَّلِيلِ، وَأَنَّهُ لا يَرْفَعُ الْخِلافَ عَلِمْنَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِدَلِيلِ الْحُكْمِ} .
إذًا: إذا لم يكن دليلًا بطل ما بناه عليه.
{وَنَازَعَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: إنَّ هَذَا يُخْرِجُ لَفْظَ الْقَوْلِ بِالْمُوجَبِ عَنْ إجْرَائِهِ عَلَى قَضِيَّتِهِ، بَلْ الْحَقُّ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْمُوجَبِ تَسْلِيمٌ لَهُ، وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلامُ الْجَدَلِيِّينَ، وَإِلَيْهِمْ الْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ، وَحِينئذٍ لا يَتَّجِهُ عَدُّهُ مِنْ مُبْطِلاتِ الْعِلَّةِ} .
ليس من القوادح؛ لأنه تسليم، سلَّم موجَب الدليل وقال: لا تدخُل صورة النزاع في ما ادَّعيتَه.
{وَنُقِلَ عَنْ الْجَدَلِيِّينَ أَنَّ فِي الْقَوْلِ بِالْمُوجَبِ انْقِطَاعًا لأَحَدِ الْمُتَنَاظِرَيْنِ؛ لأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ إنْ أَثْبَتَ مَا ادَّعَاهُ انْقَطَعَ الْمُعْتَرِضُ، وَمَا قَالُوهُ صَحِيحٌ فِي الْقِسْمَيْنِ الأَوَّلَيْنِ، وَهُوَ بَعِيدٌ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ} يعني: الحذف لاِخْتِلافِ الْمُرَادَيْنِ؛ لأَنَّ مُرَادَ الْمُسْتَدِلِّ أَنَّ الصُّغْرَى وَإِنْ كَانَتْ مَحْذُوفَةً لَفْظًا فَإِنَّهَا مَذْكُورَةٌ تَقْدِيرًا وَالْمَجْمُوعُ يُفِيدُ الْمَطْلُوبَ.
وَمُرَادُ الْمُعْتَرِضِ: أَنَّ الْمَذْكُورَ لَمَّا كَانَتْ الْكُبْرَى وَحْدَهَا، وَهِيَ لا تُفِيدُ الْمَطْلُوبَ تَوَجَّهَ الاعْتِرَاضُ.
قال رحمه الله تعالى: (وَفِي الْإِثْبَاتِ) .
يعني: مثال القول بالموجب يكون في النفي ويكون في الإثبات.
(وَفِي الْإِثْبَاتِ) .
كقول المستدل: (الْخَيْلُ حَيَوَانٌ يُسَابَقُ عَلَيْهِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ كَإِبِلٍ. فَيُقَالُ بِمُوجَبِهِ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ) الخيل وغيره .. زكاة التجارة لا حدود لها.
{أَيْ بِمُوجَبِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْخَيْلِ إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ. وَالنِّزَاعُ فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ} نفسه دون التجارة {وَدَلِيلُكُمْ إنَّمَا أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ زَكَاةَ الْعَيْنِ فَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا بِالْمُوجَبِ} .
لأنه قيَّده (الْخَيْلُ حَيَوَانٌ يُسَابَقُ عَلَيْهِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ كَإِبِلٍ) نسلِّم إذا كان للتجارة، ونمنَع إذا لم يكن للتجارة.
فإن عنى أنه كذلك في العين حينئذٍ ليس عندنا قولٌ بالموجَب.
(فَيُجَابُ بِلَامِ الْعَهْدِ) الخيلُ المعهود.
{لأَنَّ الْعَهْدَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجِنْسِ وَالْعُمُومِ (وَالسُّؤَالُ عَنْ زَكَاةِ السَّوْمِ) فَالْعِلَّةُ لَيْسَتْ مُنَاسِبَةً لِزَكَاةِ التِّجَارَةِ إنَّمَا الْمُنَاسِبُ الْمُقْتَضِي هُوَ النَّمَاءُ الْحَاصِلُ} .
(وَيَصِحُّ) هذا المثال (فِي قَوْلٍ وَلَا يَصِحُّ فِي آخَرَ) يعني: تنازعوا في هذا المثال، وأكثر الأمثلة لا تصح، لكن هذا المثال على جهة الخصوص نازعوا فيه.