فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 1890

ولذلك قال: {لأَنَّ الْمُعْتَرِضَ إذَا طَالَبَهُ بِتَأْثِيرِ الْوَصْفِ بَعْدَ أَنْ مَنَعَ وُجُودَ الْوَصْفِ} هذا لا يتأتى إلا إذا جعلناها رجع عن الأول .. سلَّم ثم أراد المطالبة بالتأثير.

{فَقَدْ نَزَلَ عَنْ الْمَنْعِ} تراجع عن المنع السابق وَسَلَّمَ وُجُودَ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ الْمُقَدَّمُ؛ لأَنَّهُ لَوْ أَصَرَّ عَلَى مَنْعِ وُجُودِ الْوَصْفِ لَمَّا طَالَبَهُ بِتَأْثِيرِ الْوَصْفِ؛ لأَنَّ تَأْثِيرَ مَا لا وُجُودَ لَهُ مُحَالٌ، فَلا يَسْتَحِقُّ الْمُعْتَرِضُ غَيْرَ جَوَابِ الأَخِيرِ، فَيَتَعَيَّنُ الأَخِيرُ لِلْوُرُودِ فَقَطْ.

وَلِهَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لَوْ أَوْرَدَ النَّقْضَ ثُمَّ مَنَعَ وُجُودَ الْعِلَّةِ: لَمْ يُقْبَلْ.

{أَوْرَدَ النَّقْضَ} النقض هو وجود العِلَّة دون الحكم، {ثُمَّ مَنَعَ وُجُودَ الْعِلَّةِ} كيف أنت نقضت ثم منعت وجود العِلَّة؟

لَمْ يُقْبَلْ لِتَسْلِيمِهِ لِلْمُتَقَدِّمِ.

وَعِنْدَ الأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الإسْفَرايِينِيّ وَالْفَخْرِ إسْمَاعِيلَ وَالآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ: لا يُمْنَعُ التَّعَدُّدُ فِي الْمُرَتَّبَةِ؛ لأَنَّ تَسْلِيمَ الْمُتَقَدِّمِ تَسْلِيمٌ تَقْدِيرِيٌّ، إذْ مَعْنَاهُ: لَوْ سُلِّمَ وُجُودُ الْوَصْفِ فَلا نُسَلِّمُ تَأْثِيرَهُ.

يعني: إذا منَع وجود الوصف ثم قال له: بيِّن لي تأثير الوصف في الحكم، يكون الثاني فيه تقدير: لو سلَّمنا وجود الوصف فبيِّن لي كذا وكذا.

قال: إذْ مَعْنَاهُ: لَوْ سُلِّمَ وُجُودُ الْوَصْفِ فَلا نُسَلِّمُ تَأْثِيرَهُ، وَالتَّسْلِيمُ التَّقْدِيرِيُّ: لا يُنَافِي الْمَنْعَ، بِخِلافِ التَّسْلِيمِ تَحْقِيقًا.

قَالَ الْهِنْدِيُّ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ: وَهُوَ الْحَقُّ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْمُصَنَّفَاتِ.

لكن المصنف قدَّم غيره.

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَتَرَتَّبُ الأَسْئِلَةُ، فَيُقَدَّمُ الاسْتِفْسَارُ، ثُمَّ فَسَادُ الاعْتِبَارِ، ثُمَّ الْوَضْعُ، ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ بِالأَصْلِ، ثُمَّ الْعِلَّةُ، ثُمَّ الْفَرْعُ. وَيُقَدَّمُ النَّقْضُ عَلَى الْمُعَارَضَةِ.

وَأَوْجَبَ ابْنُ الْمَنِيِّ تَرْتِيبَ الأَسْئِلَةِ، فَاخْتَارَ فَسَادَ الْوَضْعِ، ثُمَّ الاِعْتِبَارَ، ثُمَّ الاسْتِفْسَارَ، ثُمَّ الْمَنْعَ، ثُمَّ الْمُطَالَبَةَ وَهُوَ مَنْعُ الْعِلَّةِ فِي الأَصْلِ، ثُمَّ الْفَرْقَ، ثُمَّ النَّقْضَ، ثُمَّ الْقَوْلَ بِالْمُوجَبِ، ثُمَّ الْقَلْبَ، ثُمَّ رَدَّ التَّقْسِيمَ إلَى الاسْتِفْسَارِ، أَوْ الْفَرْقِ.

وَإِنَّمَا قُدِّمَ الاِسْتِفْسَارَ؛ لأَنَّ مَنْ لاَ يَعْرِفُ مَدْلُولَ اللَّفْظِ لا يَعْرِفُ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ. ثُمَّ فَسَادُ الاعْتِبَارِ؛ لأَنَّهُ نَظَرٌ .. هذا يبيِّن لك الفرق بين فساد الاعتبار والوضع.

لأَنَّ فَسَادَ الاعْتِبَارِ نَظَرٌ فِي فَسَادِ الْقِيَاسِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَهُوَ قَبْلَ النَّظَرِ فِي تَفْصِيلِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت