فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 1890

(وَأَمَّا اجْتِمَاعُ مُتَجَادِلَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمْ لا يَطْمَعُ أَنْ يَرْجِعَ إنْ ظَهَرَتْ حُجَّةٌ وَلَا فِيهِ مُؤَانَسَةٌ، وَمَوَدَّةُ وَتَوْطِئَةُ الْقُلُوبِ لِوَعْيِ حَقٍّ: فَمُحْدَثٌ مَذْمُومٌ) .

{قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: الْجَدَلُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ أَوْفَقُ مَا يُحْمَلُ الأَمْرُ فِيهِ: بِأَنْ يَخْرُجَ مَخْرَجَ الإِعَادَةِ وَالدَّرْسِ، فَأَمَّا اجْتِمَاعُ جَمْعٍ مُتَجَاذِبِينَ فِي مَسْأَلَةٍ} في نسخةٍ: مُتَجَادِلينَ، وهو أولى {مَعَ أَنَّ كُلاًّ مِنْهُمْ لا يَطْمَعُ أَنْ يَرْجِعَ إنْ ظَهَرَتْ حُجَّةٌ، وَلا فِيهِ مُؤَانَسَةٌ وَمَوَدَّةٌ، وَتَوْطِئَةُ الْقُلُوبِ لِوَعْيِ حَقٍّ، بَلْ هُوَ عَلَى الضِّدِّ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ -كَابْنِ بَطَّةَ- وَهُوَ مُحْدَثٌ} يعني: بدعة.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي غَالِبٍ -وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ- عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إلاَّ أُوتُوا الْجَدَلَ ثُمَّ تَلاَ: (( مَا ضَرَبُوهُ لَك إلاَّ جَدَلًا ) ).

وَلأَحْمَدَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ مَرْفُوعًا- لا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْمِرَاءَ، وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا.

وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا لاَ تُمَارِ أَخَاك وذكر نصوصًا تدل على ذلك.

قال: (وَلَوْلَا مَا يَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِ الْبَاطِلِ وَاسْتِنْقَاذِ الْهَالِكِ بِالِاجْتِهَادِ فِي رَدِّهِ عَنْ ضَلَالَتِهِ لَمَا حَسُنَ) .

يعني: يترتب عليه فائدة عظيمة وهي: (إنْكَار الْبَاطِلِ) سواء كان الباطل في باب المعتقد أو غيره، وكذلك (اسْتِنْقَاذ الْهَالِكِ بِالِاجْتِهَادِ) لأنه ظن أن هذا محل اجتهاد فهلك فيه، فحينئذٍ لا بد من النظر في حال هذين الشخصين.

فلولا الجدال بالتي هي أحسن واستنقاذًا لهذين الطرفين (لَمَا حَسُنَ) {أَيْ الْجِدَالُ}

(لِلْإِيحَاشِ غَالِبًا) لأن ثمرته في الغالب فلا بد من وقوع مثل هذه المسائل(لِلْإِيحَاشِ غَالِبًا.

لَكِنْ فِيهِ أَعْظَمُ الْمَنْفَعَةِ مَعَ قَصْدِ نُصْرَةِ الْحَقِّ، أَوْ التَّقَوِّي عَلَى الِاجْتِهَادِ)يعني: بالممارسة.

(لا الْمُغَالَبَةِ، وَبَيَانِ الْفَرَاهَةِ) يعني الحذق بالشيء {نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُمَا} (فَإِنَّ طَلَبَ الرِّيَاسَةِ وَالتَّقَدُّمِ بِالْعِلْمِ يُهْلِكُ) .

وهذا قد يكون سببه الجدال، (فَإِنَّ طَلَبَ الرِّيَاسَةِ وَ {طَلَبَ} التَّقَدُّمِ بِالْعِلْمِ يُهْلِكُ) لأنه إذا أراد أن يبيِّن أن ما عنده حقٌ سيجادل كل شخصٍ من أجل أن يعتقد بما عنده، وهذا مُفسدٌ للفقيه ولطالب العلم، إذا أراد أن يحمل جميع الناس على ما يعتقده هو، حينئذٍ لن يسلَم، في كل مجلس سيجادل قومًا مجتمعين؛ لأنه أراد أن يحملهم على رأيه، وهذا باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت