فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 1890

لأَنَّهَا دِينُهُ عِنْدَ عَامَّةِ الْمُفَسِّرِينَ.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هُوَ الظَّاهِرُ. وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الأُصُولِيِّينَ. وَقَدْ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهَا مُطْلَقًا.

وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: (( شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا ) ).

شرع لكم أنتم .. (( شَرَعَ ) )إذًا جاءت الشريعة، إذًا: كيف يقال بأن الأمر خاصٌ بالأصول!

{وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: (( وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) )} قالها لموسى عليه السلام.

{وَهُوَ خِطَابٌ لِمُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ. وَسِيَاقُهُ وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ احْتَجَّ بِهِ} بل هو الظاهر: أَنَّهُ احْتَجَّ بِهِ يعني: النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتج بهذا الخطاب لموسى.

{لأَنَّ أُمَّتَهُ أُمِّرَتْ كَمُوسَى} وهذا واضح .. لا إشكال فيه.

ولذلك لو قيل: إجماع الصحابة على أن شرع من قبلنا شرعٌ لنا والخلاف حادث. لا إشكال فيه.

{وَاسْتُدِلَّ بِتَعَبُّدِهِ بِهِ قَبْلَ بَعْثَتِهِ، وَالأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَبِالاتِّفَاقِ عَلَى الاسْتِدْلالِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) )} هذا مستدَلٌ به.

{وَبِرُجُوعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى التَّوْرَاةِ فِي الرَّجْمِ} .

إذًا: هذا الدليل مما اختُلف فيه عند المتأخرين من الأصوليين: هل شرع من قبلنا شرعٌ لنا؟ والحق الذي دل عليه الكتاب والسنة أنه شرعٌ لنا، وفِقه الصحابة ومنهم ابن عباس على ما مضى أنه شرعٌ لنا ولم يُعلم له مخالِف والله أعلم. حينئذٍ يكون إجماعًا.

ثم انتقل إلى مسألة أخرى وهي ما يتعلق بالاستقراء: هل هو حجة أم لا؟

(وَالِاسْتِقْرَاءُ) الاستقراء استفعالٌ من القراءة والتتبع.

قال: (وَالِاسْتِقْرَاءُ بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ)

الاستقراء أنواع: استقراء جزئي على كلي، وبالعكس: كلي على جزئي، وجزئي على جزئي، وكلي على كلي. أربعة أنواع، ومعرفة الكلي والجزئي مرت معنا.

هنا استقراء بالجزئي على الكلي. يعني: النظر في الجزئي ليُتوصل به إلى إثبات الكلي.

(بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ) يعني: بالنظر في الجزئي.

إذًا: الجزئي معلوم. فبالنظر فيه واستقراء أحواله وتصفُّح -كما يقول المناطقة- الجزئيات يُتوصل بها إلى إثبات الكليات.

كما قال النحاة -نظروا-: اسمٌ وفعلٌ .. إلى آخره، هذا يدل على زمن، وهذا لا يدل على زمن، هذا ليس فيه معنى .. قالوا: إذًا الكلمة ثلاثة أنواع: اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ.

من أين وصلوا إلى هذا؟ بالتصفح الذي هو الاستقراء، نظروا في الجزئيات يعني: قام، وقعد .. إلى آخره.

الجزئيات نفسِها: الأفعال والأسماء والحروف، فتوصلوا إلى قدر مشترك بين هذه الجزئيات وهو الكلي، أنها كلمةٌ تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

اسمٌ: ودخل تحته كل كلمة دلَّت على معنى ولم تقترن بزمان، من أين علمنا؟ بالاستقراء والتتبع.

كذلك الفعل: كل كلمة دلَّت على معنى واقترنت بزمنٍ من الأزمنة الثلاثة. حينئذٍ صار استقراءً كليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت