فهرس الكتاب

الصفحة 1752 من 1890

قال: (الْقَادِرُ) يعني: عنده قدرة .. عنده ملكة .. عنده سجية.

(عَلَى تَقْرِيرِ قَوَاعِدِهِ) على تأصيل وتقرير قواعد المذهب، وهذا أيضًا ليس بالهيِّن.

(وَالْجَمْعِ وَالْفَرْقِ) الجمع بين المسائل، والفرق بين المسائل. وهذه أيضًا من المهمات، وهذا العلم الآن لا وجود له.

(وَالْجَمْعِ وَالْفَرْقِ) يعني: بعض المسائل يظن الظان أنها مفترقة، وهي في الحقيقة متشابهة يعني: مجموعة على أصلٍ واحد، وبعضها يظن الظان أنها مفترقة وليس الأمر كذلك، ولذلك قال: (الْقَادِرُ عَلَى تَقْرِيرِ قَوَاعِدِهِ) {وَعَلَى الْجَمْعِ} بين المفترق {وَالْفَرْقِ بَيْنَ مَسَائِلِهِ} .

{قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَأَمَّا الْمُجْتَهِدُ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ: فَنَظَرُهُ} يعني: نظر هذا المجتهد {فِي بَعْضِ نُصُوصِ إمَامِهِ وَتَقْرِيرِهَا، وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا، كَاجْتِهَادِ إمَامِهِ فِي نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ} .

إمامُه مجتهدٌ مطلق. أبو حنيفة مجتهد مطلق ولا شك، مالكٌ مجتهد مطلق ولا شك، وكذلك الشافعي وأحمد.

هؤلاء مجتهدون على جهة الإطلاق.

أتباعهم الذين هم مجتهدون في المذاهب هؤلاء يتعاملون مع نصوص أئمتهم كتعامل أئمتهم مع نصوص الشريعة، وهنا هذه من البدع.

يتعاملون مع نصوص أئمتهم كتعاملهم مع نصوص الشريعة، فكل ما يقال في نصوص الشريعة من القواعد، يقال ذلك في نصوص الأئمة من حملِ المطلق على المقيَّد، ومن الناسخ والمنسوخ، ونص وظاهر .. إلى آخر ما ذُكر في أصول الفقه، التعامل مع نصوص الشرع، يتعاملون به في ذلك.

قال هنا: {فَنَظَرُهُ} أي: نظر هذا المجتهد {فِي بَعْضِ نُصُوصِ} في بعض، قد لا يستطيع أن ينظر في الكل {إمَامِهِ وَتَقْرِيرِهَا، وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا، كَاجْتِهَادِ إمَامِهِ فِي نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ} .

قال: {ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ لَهُ} يعني: المجتهد في مذهب إمامه {أَرْبَعَ حَالاتٍ} .

يعني: مراتب، ليسوا على مرتبة واحدة، منهم من مرتبته عليا، ومنهم متوسط، ومنهم دون ذلك.

{الأُولَى: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُقَلِّدٍ لإِمَامِهِ فِي الْحُكْمِ وَالدَّلِيلِ، لَكِنْ سَلَكَ طَرِيقَهُ فِي الاجْتِهَادِ وَالْفَتْوَى. وَدَعَا إلَى مَذْهَبِهِ، وَقَرَأَ كَثِيرًا مِنْهُ عَلَى أَهْلِهِ، فَوَجَدَهُ صَوَابًا، وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، وَأَشَدَّ مُوَافَقَةً فِيهِ وَفِي طَرِيقِهِ} .

هذا نسبتُه نسبة تفقُّه فقط، بمعنى أنه نظر في الفقه فوجد أن هذا المذهب أقرب المذاهب، حينئذٍ سلكه في التفقه يعني: التعلُّم كما هو الشأن الآن، فيتعلم الفقه على مذهب الإمام، ويحرِّر هذا المذهب ويدرِّسه وو .. إلى آخره، لكنه ينظر في قول الإمام في حكمه ودليله.

وتأتي مسألة: هل يجوز له أن يخرج عن المذهب أو لا؟

حينئذٍ إذا كان هذا نظره فالظاهر والله أعلم أنه قد لا يكون مقلدًا من كل وجه، وخاصة إذا انضم إليه أنه إذا ظهر له الحق في غير قول إمامه اتبعه. هذه الدرجة العليا.

بمعنى أنه يضبط المذهب ويعرف أدلة الإمام مع النظر في بقية المذاهب، ثم إذا ظهر الحق في غير مذهبه فحينئذٍ اتبعه ولا يقف مع مذهب إمامه، هذا لا اعتراض بل هذا الأصل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت