فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 1890

{أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُقَلِّدٍ لإِمَامِهِ فِي الْحُكْمِ وَالدَّلِيلِ، لَكِنْ سَلَكَ طَرِيقَهُ} يعني: في طرق الاستنباط، أبو حنيفة له أصول، والشافعي له أصول، وأحمد له أصول .. سلك أصولَ الإمام أحمد، فحينئذٍ نظر فيما اعتمده الإمام أحمد في أخذ الحكم الشرعي من الكتاب والسنة فاعتمده. وهذا لا إشكال فيه؛ لأن التحرر في الأصول هذا عزيز، لا يكاد يوجد بعد الأئمة الأربعة إلا أن يشاء الله.

ولذلك ذكر في التحبير شرح التحرير عند هذا الموضع قال: اختلف الشافعية والحنفية في أبي يوسف، والمزني، وابن سريج، هل كانوا مجتهدين مستقلين، أو في مذهب الإمامين؟

إذا اختُلف هؤلاء فكيف من بعدهم؟

إذا اختُلف هؤلاء هل هم كدرجة الإمام أحمد وأبي حنيفة والشافعي، أو أنهم أصحاب مذاهب؟

{الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ، مُسْتَقِلاًّ بِتَقْرِيرِهِ بِالدَّلِيلِ} يعني: كالسابق.

{لَكِنْ لا يَتَعَدَّى أُصُولَهُ وَقَوَاعِدَهُ} هنا جاء الفرق"لكن"استدراك.

{لَكِنْ لا يَتَعَدَّى أُصُولَهُ وَقَوَاعِدَهُ مَعَ إتْقَانِهِ لِلْفِقْهِ وَأُصُولِهِ، وَأَدِلَّةِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ، عَارِفًا بِالْقِيَاسِ وَنَحْوِهِ، تَامَّ الرِّيَاضَةِ، قَادِرًا عَلَى التَّخْرِيجِ وَالاسْتِنْبَاطِ، وَإِلْحَاقِ الْفُرُوعِ بالأُصُولِ وَالْقَوَاعِدِ الَّتِي لإِمَامِهِ} .

هذا ظاهره أنه لا يخرُج عن إمامه.

قال في التحبير: وهو حال أكثر علماء الطوائف الآن يعني: في زمانه، هذا لا يخرجون عن هذه الحالة.

قال: {الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لا يَبْلُغَ رُتْبَةَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَالطُّرُقِ} يعني: الذين يخرِّجون على أقوال الأئمة.

{غَيْرَ أَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ، حَافِظٌ لِمَذْهَبِ إمَامِهِ، عَارِفٌ بِأَدِلَّتِهِ، قَائِمٌ بِتَقْرِيرِهِ وَنُصْرَتِهِ، يُصَوِّرُ وَيُحَرِّرُ وَيُمَهِّدُ وَيُقَرِّرُ، وَيُزَيِّفُ وَيُرَجِّحُ لَكِنَّهُ قَصُرَ عَنْ دَرَجَةِ أُولَئِكَ، إمَّا لِكَوْنِهِ لا يَبْلُغُ فِي حِفْظِ الْمَذْهَبِ مَبْلَغَهُمْ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَبَحِّرٍ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَنَحْوِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَخْلُو مِثْلُهُ فِي ضِمْنِ مَا يَحْفَظُهُ مِنْ الْفِقْهِ وَيَعْرِفُهُ مِنْ أَدِلَّتِهِ عَنْ أَطْرَافٍ مِنْ قَوَاعِدِ أُصُولِ الْفِقْهِ وَنَحْوِهِ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُلُومِ الَّتِي هِيَ أَدَوَاتُ الاجْتِهَادِ، الْحَاصِلِ لأَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَالطُّرُقِ} .

قال في التحبير: وهذه صفة كثير من المتأخرين. أنهم يحفظون المذهب لكن ما بلغوا في المذهب.

يعني: ضبطوا المذهب لكنهم لم يصلوا إلى درجة المقعِّدين المؤصِّلين المخرِّجين الموجِّهين.

{الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَقُومَ بِحِفْظِ الْمَذْهَبِ وَنَقْلِهِ وَفَهْمِهِ، فَهَذَا يُعْتَمَدُ نَقْلُهُ وَفَتْوَاهُ} هذا المقلِّد الذي ليس له إلا أن يحفظ المتن ويفهمه وينقله لغيره، وهذا مقلِّد كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت