فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 1890

{أَنْ يَقُومَ بِحِفْظِ الْمَذْهَبِ وَنَقْلِهِ وَفَهْمِهِ، فَهَذَا يُعْتَمَدُ نَقْلُهُ وَفَتْوَاهُ بِهِ فِيمَا يَحْكِيهِ مِنْ مَسْطُورَاتِ مَذْهَبِهِ} قال أصحابنا وقال إمامنا.

{وَمِنْ مَنْصُوصَاتِ إمَامِهِ، أَوْ تَفْرِيعَاتِ أَصْحَابِهِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي مَذْهَبِهِ وَتَخْرِيجَاتِهِمْ} .

لكن ليس له لا قليل ولا كثير في المذهب يعني: ليس له إلا النقل، يعني: لم يدخل لا في القواعد ولا في التخريج وإنما يحفظ المذهب والأقوال.

قال: {وَمَا لَمْ يَجِدْهُ مَنْقُولًا فِي مَذْهَبِهِ: فَإِنْ وَجَدَ فِي الْمَنْقُولِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ، بِحَيْثُ يُدْرَكُ مِنْ غَيْرِ فَضْلِ فِكْرٍ وَتَأَمُّلٍ} ضيَّقوا عليه، لا تحتاج إلى سعة نظر، لا بأس أن تُلحِق هذا بذاك.

{أَنَّهُ لا فَارِقَ بَيْنَهُمَا، كَمَا فِي الأَمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَبْدِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي إعْتَاقِ الشَّرِيكِ: جَازَ لَهُ إلْحَاقُهُ بِهِ وَالْفَتْوَى بِهِ} يعني: إلغاء الفارق المقطوع به، جعلوا له هذه خصيصًا.

{وَكَذَا مَا يُعْلَمُ انْدِرَاجُهُ تَحْتَ ضَابِطٍ مَنْقُولٍ مُمَهَّدٍ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الإِمْسَاكُ عَنْ الْفُتْيَا بِهِ} لا يجوز.

{وَيَكْفِي أَنْ يَسْتَحْضِرَ أَكْثَرَ الْمَذْهَبِ، مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مُطَالَعَةِ بَقِيَّتِهِ} .

هذه مراتب أربعة للمجتهدين في المذهب، أعلاها الدرجة الأولى: وهي الذي يتَّبع الإمام من غير تقليدٍ في الحكم والدليل، ولكنه يسلك مسلك إمامه في الاستنباط.

مرادهم أنه لا تكون له قواعد أصولية خاصة، وإنما يكون متبعًا. وهذا لا يكاد يوجد بعد الأئمة الأربعة، حتى شيخ الإسلام ابن تيمية مقلِّدٌ في أصول الفقه، ولذلك لا تجد قاعدة عنده يستنبطها ابتداءً من الكتاب والسنة، وإنما كل القواعد التي يذكرها شيخ الإسلام وابن القيم وابن رجب إنما هم مسبوقون فيها، وهذا واضح بيِّن لا يحتاج إلى إنكار.

فحينئذٍ نقول: هذا لا يخرج عن كونه مجتهدًا وعن كونه متبعًا للحق، وإنما قد يكون قصُر باعُه في أن يستنبط أصلًا من الكتاب والسنة ويكون يُعتمد عليه في الفتوى، والله أعلم.

قال: (فَصْلٌ) .

بعدما بيَّن الاجتهاد وشروط الاجتهاد.

(الِاجْتِهَادُ يَتَجَزَّأُ) يعني: هل يجوز أن يحصل للإنسان منصب الاجتهاد في بعض المسائل دون بعض أم لا يجوز؟ يجتهد في باب الطهارة، يجتهد في باب الطلاق، في مسألة في الطلاق يبحثها، بشرط أن يكون أهلًا يعني: ليس المراد هنا أن يبتدئ دون أن يتحقق فيه الشرط لا، المراد أنه بعد تحقُّق الشروط السابقة فيه أن يجتهد في مسألة واحدة، أم لا بد أن يستوعب جميع الأبواب؟ لا يُشترط.

قال: (الِاجْتِهَادُ يَتَجَزَّأُ) يعني: يتبعَّض.

قال: وهو جريانه في بعض المسائل دون بعض، بأن يحصل للمجتهد ما هو مناط الاجتهاد من الأدلة في بعض المسائل دون غيرها، وفيه مذاهب.

قال: (الِاجْتِهَادُ يَتَجَزَّأُ) {عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِ} وهذا هو الصحيح أنه يتجزأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت