فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 1890

الجواز الشرعي يعني: هل هو مأذونٌ له أو لا؟ لأنه فرَّق بين مسألتين: بين الوقوع وبين الجواز، قال: يجوز عقلًا وشرعًا، إذًا: الشرع المراد به هنا الإذن، هل الإذن بالاجتهاد يشمل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيره، يشمل الأمة والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو أنه يختص بالأمة؟ نقول: لا. عامٌ في الأمة وفي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ما دام أنه جاز الاجتهاد لسائر المجتهدين من أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو إمامهم وقدوتهم والاجتهاد عنده من بابٍ أولى.

قال: وَوَقَعَ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا. قَالَ الْقَاضِي: أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ قَالَ ابْنُ بَطَّةَ: وَذُكِرَ عَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ.

وَاخْتَارَهُ الآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلامِ الرَّازِيِّ وَأَتْبَاعِهِ فِي الاسْتِدْلالِ بِالْوَقَائِعِ وَغَيْرِهِمْ.

على كلٍ هو وقع وهو ثابتٌ واردٌ.

{وَاسْتُدِلَّ لِلصَّحِيحِ -الَّذِي هُوَ الْجَوَازُ وَالْوُقُوعُ- بِأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْهُ مُحَالٌ} يعني: هذه الدلالة عقلية: لا يلزم منه محالٌ، ليس فيه شيءٌ يستحيل.

{وَبِأَنَّ الأَصْلَ مُشَارَكَتُهُ لأُمَّتِهِ} وقد جاز للأمة أن تجتهد وأن تقيس، فحينئذٍ ما خُوطبت به الأمة فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ داخلٌ في الخطاب، هذا الأصل فيه.

{وَبِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: (( فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ ) )} دخل فيه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وقَوْله سبحانه: (( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) )وَطَرِيقُ الْمُشَاوَرَةِ: الاجْتِهَادُ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أنَّهُ اسْتَشَارَ فِي أَسْرَى بَدْرٍ} وهذا حكمٌ شرعي .. التعامل مع الأسرى حكمٌ شرعي.

{اسْتَشَارَ فِي أَسْرَى بَدْرٍ فَأَشَارَ أَبُو بَكْرٍ بِالْفِدَاءِ وَعُمَرُ بِالْقَتْلِ، فَجَاءَ عُمَرُ مِنْ الْغَدِ، وَهُمَا يَبْكِيَانِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } هذا واضح أنه اجتهاد.

{وَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ) )، وَأَيْضًا (( عَفَا اللَّهُ عَنْك لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) )} .

هذا كله يدل على وقوع الاجتهاد منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذه كلها أحكامٌ شرعية.

{قَالَ فِي الْفُنُونِ: هُوَ مِنْ أَعْظَمِ دَلِيلِ الرِّسَالَةِ} يعني: الاجتهاد {إذْ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِهِ لَسَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ} يقصد به الآية (( عَفَا اللَّهُ عَنْك لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) ).

{هُوَ مِنْ أَعْظَمِ دَلِيلِ الرِّسَالَةِ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِهِ لَسَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ صَوَّبَهُ لِمَصْلَحَةٍ يَدَّعِيهَا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ } إذًا: اجتهد ثم ندم على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت