فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 1890

وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الدَّاعِيَةِ وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ: أَنَّهُ يَكْفُرُ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ إلاَّ الدَّاعِيَةَ فِي رِوَايَةٍ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي الْمَذْهَبِ.

يعني: الداعية ليس كالمعتقِد، شخصٌ يعتقد بأن الله في كل مكان ولا يدعو غيرَه، وشخصٌ آخر يؤلف ويفنِّد ويرد ... إلى آخره. هذا لا يمكن أن يستويان، الثاني كفرُه معلوم من الدين بالضرورة، لا يحل أن يقع فيه خلاف، وإنما من كان مقلدًا لغيره وكفى المسلمين شره وبقي معتقدًا لنفسه، هذا نلحقه بالثاني لا إشكال عندنا، لكن هذا الذي يمكن أن يقع فيه خلاف. وأما الذي يؤلف ويرد على أهل السنة، أو يفنّد الأقوال كما يدَّعي. هذا لا ينبغي أن يقع فيه نزاع.

ولذلك قال هنا: (وَلَا يُكَفَّرُ مُبْتَدِعٌ غَيْرُهُ إلَّا الدَّاعِيَةَ فِي رِوَايَةٍ) وهي المشهورة في المذهب عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أن من دعا إلى بدعة وهي مكفّرة فحينئذٍ يُنزَّل عليه الحكم.

{وَعَنْهُ لا يَكْفُرُ الدَّاعِيَةُ وَلا غَيْرُهُ وَعَنْهُ يَكْفُرَانِ} .

يعني: فيه خلاف طويل بين أهل العلم في ذلك، لكن محل التحرير في كتب المعتقد.

قال: (وَيَفْسُقُ مُقَلِّدٌ) يَفْسُقُ .. يُفَسَّقُ يجوز الوجهان.

(وَيَفْسُقُ مُقَلِّدٌ) {فِي الْبِدَعِ (لا مُجْتَهِدٌ) فِيهَا، وَيَكُونُ فِسْقُ الْمُقَلِّدِ} (بِمَا كَفَرَ بِهِ الدَّاعِيَةُ) .

يعني: المقلِّد إذا كفَّرنا الداعية إلى البدعة، فحينئذٍ المقلِّد ما صنيعُه؟ الداعية إلى بدعة يكون مجتهدًا، بمعنى أنه أثبت البدعة بدليلها، ويعتقد أنها ثبتت بالدليل، كفَّرناه، من قلَّده من العامة؟ قال: يفسق. لماذا؟ لانتفاء العلم عنه، ولانتفاء شرط التكفير.

قال: (وَيَفْسُقُ مُقَلِّدٌ) {فِي الْبِدَعِ (لا مُجْتَهِدٌ) فِيهَا} لأنه لا يُفسَّق، وهذا المراد بها البدع التي لا تكون كفرًا.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: {وَيَكُونُ فِسْقُ الْمُقَلِّدِ} (بِمَا كَفَرَ بِهِ الدَّاعِيَةُ) .

يعني: من كفَّرناه ببدعة دعا إليها، المقلِّد له يفسُق. هذا كذلك ليست على إطلاقها؛ لأن بعض المسائل قد لا يُقبل فيه التقليد البتة.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ كَفَّرْنَا فِيهَا الدَّاعِيَةَ فَإِنَّا نُفَسِّقُ الْمُقَلِّدَ فِيهَا.

قَالَ الْمَجْدُ: الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ لا تُوجِبُ الْكُفْرَ: لا يَفْسُقُ الْمُقَلِّدُ فِيهَا لِخِفَّتِهَا.

وَلا يَفْسُقُ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ كَفَّرْنَاهُ قَالَهُ الْمَجْدُ.

يعني: ما مر هذه المسائل تحتاج إلى بسطٍ أوسع من هذا، لكن القاعدة كما ذكرناه في أول البحث.

قال هنا: (وَلَا يَفْسُقُ - يُفَسَّقُ- مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ كَفَّرْنَاهُ) .

من لم يُبدِّع من بَدَّعناه فهو مبتدع، هذه من القواعد العصرية.

كل من لم يُبدِّع من بَدَّعناه فهو مبتدع.

كل من لم يُكفِّر من كفَّرناه فهو كافر.

كل من لم يفسِّق من فسَّقناه فهو فاسق.

هذه أصول بدعية ليست من أصول أهل السنة والجماعة، وإنما عنى السلف: من أجمع أهل العلم على كفره، وأما الإطلاق فليس من قواعد أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت