{مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ وَصْفٌ أَوْ غَيْرُ وَصْفٍ قِسْمَانِ: قِسْمٌ} هو (صِفَةٌ) متى؟
{إنْ دَلَّ عَلَى مَعْنًى قَائِمٍ بِذَاتٍ كَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ} نعم الحياة هذا دل على صفة، والعلم دل على صفة.
{وَقَالَ الْعَضُدُ:"هُنَا الصِّفَةُ مَا تَدُلُّ عَلَى ذَاتٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى مُعَيَّنٍ كَضَارِبٍ"} هذا يأتي، ليس محله هنا، لكن أورده الشارح هنا.
{الصِّفَةُ مَا تَدُلُّ عَلَى ذَاتٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ} إذا قيل: ضارب، عندنا شيئان: صفة وذات، الذات المراد بها الفاعل، يرد السؤال: هل الصفة معينة؟
ضارب دل على ذات وصفة، هل الصفة معينة هنا أو مبهمة؟ معينة؛ الضرب .. ضارب دل على ذات وصفة، ما هي هذه الصفة؟ الضرب، إذًا معين، ليست القتل ولا العلم ولا غيرها، إذًا معين، من هي الذات؟ مبهمة غير معينة، وهذا مطرد في اسم الفاعل، ولذلك يقال: اسم الفاعل يدل على الفاعل بالوضع، والفعل: يدل على الفاعل بدلالة الالتزام، وسيأتي إن شاء الله في محله.
إذًا: الحاصل هنا: أن الألفاظ تنقسم من حيث الوصف وعدمه إلى صفة وغيرها.
(وَ) {قِسْمٌ} (غَيْرُهَا) {أَيْ غَيْرُ صِفَةٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَالإِنسان وَزَيْدٍ} جامد من زيد رجل، هذا لا يدل على صفة.
ثم قال رحمه الله تعالى: (وَيَكُونُ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ مُتَوَاطِئًا مُشْتَرَكًا) يعني قد يجتمع بعض الأقسام السابقة لكن {بِاعْتِبَارَيْنِ} يعني: بنظرين، إن نظرت إلى كذا فهو كذا وإن نظرت إلى شيء آخر فهو كذا، وإلا في محل واحد فلا؛ لأنهما من حيث الحقيقة متباينة فيما سبق، الترادف غير الاشتراك، فحينئذٍ قال هنا: (وَيَكُونُ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ مُتَوَاطِئًا) وما هو المتواطئ؟ ما اتحد اللفظ والمعنى واستوى أفراده في معناه، هذا يسمى متواطئًا، (مُشْتَرَكًا) ما تعدد معناه دون لفظه.
كيف حينئذٍ المتواطئ اتحد المعنى، والمشترك تعدد المعنى؟ ما يجتمعان الأصل، ولكن يكون {بِاعْتِبَارَيْنِ} يعني: بنظرين.
قال: {كَإِطْلاَقِ لَفْظِ"الْخَمْرِ"عَلَى التَّمْرِ وَالْعِنَبِ} وهذه القواعد الأصل أنها مستنبطة، ولذلك الأمثلة قد يكون فيها شيء من النظر، بل الخلل.
قال: {كَإِطْلاَقِ لَفْظِ"الْخَمْرِ"عَلَى التَّمْرِ وَالْعِنَبِ فَيَكُونُ لَفْظُ"الْخَمْرِ"بِاعْتِبَارِ نِسْبَةِ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ إلَيْهِ مُتَوَاطِئًا} لماذا؟ لاستواء المعنى وهو الخمرية في أفراده، إذا نظر إلى الخمرية فحينئذٍ قلنا هذا مستو.
التمر يخمر العقل، والعنب يخمر، من هذه الحيثية هما مستويان، لكن من حيث كون الخمر يطلق ويراد به العنب استقلالًا، ويراد به التمر استقلالًا هذا مشترك كالعين، كما نقول: لفظ العين يصدق على الجارية كذلك الخمر يصدق على التمر، وكذلك العين تصدق على الجاسوس، وكذلك الخمر يصدق على العنب، هذا مشترك.
ومن حيث المعنى كون كل منهما يزيل العقل هذا استوى في الأفراد.