فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1890

فلنا نظران: الخمر يصدق على التمر والعين، لنا نظران: إن نظرنا إلى تعدد التمر والعين قلنا هذا كالعين بالنسبة للباصرة والجاسوس، هذا معنى وهذا معنى؛ لأن المراد بالتمر غير المراد بالعنب .. حقيقتان متباينتان كالجارية والذهب، حينئذٍ الخمر بهذا الاعتبار مشترك، وإن نظرنا إلى الخمرية وأن كلاَّ منهما يزيل العقل فحينئذٍ نقول: استويا في المعنى فهو متواطئ.

{وَبِاعْتِبَارِ عَدَمِ النِّسْبَةِ مُشْتَرَكًا}

قال: (وَاللَّفْظَانِ مُتَبَايِنَيْنِ مُتَرَادِفَيْنِ بِاعْتِبَارَيْنِ) وهذا واقع.

{كَلَفْظَيْ"صَارِمٍ"وَ"مُهَنَّدٍ"فَإِنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصِّفَةِ مُتَرَادِفَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى صِدْقِهِمَا عَلَى} الذات، وهي {الْحَدِيدَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالسَّيْفِ. وَكَذَا"نَاطِقٌ, وَفَصِيحٌ"فَإِنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الاِخْتِلاَفِ فِي الْمَعْنَى} معنى ناطق ليس هو معنى فصيح.

{فَإِنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الاِخْتِلاَفِ فِي الْمَعْنَى مُتَرَادِفَانِ لِصِدْقِهِمَا عَلَى مَوْصُوفِهِمَا مِنْ إنْسَانٍ أَوْ لِسَانٍ} ولو جاء بأسماء الله عز وجل لاتضح، أسماء الله عز وجل هل هي متباينة أو مترادفة؟ الجواب هنا: (وَاللَّفْظَانِ مُتَبَايِنَيْنِ مُتَرَادِفَيْنِ بِاعْتِبَارَيْنِ) يصدق على ماذا؟ على أسماء الرب جل وعلا، فهي مترادفة باعتبار الدلالة على الذات، ومتباينة باعتبار دلالة كل لفظ على صفة مغايرة لصفة الأخرى.

ولذلك قال: (وَاللَّفْظَانِ يعني: يكون اللفظان مُتَبَايِنَيْنِ مُتَرَادِفَيْنِ) .

(مُتَبَايِنَيْنِ) باعتبار الصفة التي دل عليها اللفظ، (مُتَرَادِفَيْنِ) باعتبار المصدق، وأسماء الرحمن واضحة.

قال رحمه الله تعالى: (وَالْمُشْتَرَكُ وَاقِعٌ لُغَةً) بعدما بين لك حقيقة المشترك يرد السؤال: هل هو موجود في اللغة أم لا؟ فيه خلاف، والصحيح الذي عليه جماهير أهل اللغة أنه موجود .. أنه واقع في لسان العرب.

(وَالْمُشْتَرَكُ) أي: اللَّفْظُ الْمُشْتَرَك،"فِيهِ"على ما سبق.

(وَاقِعٌ لُغَةً) {أَيْ فِي اللُّغَةِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالأَكْثَرِ مِنْ طَوَائِفِ الْعُلَمَاءِ} فيقع فِي الأَسْمَاء وفي الأفعال وفي الحروف، الاشتراك يكون في أنواع الكلمة الثلاثة: {فِي الأَسْمَاءِ كَالْقُرْءِ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ} قُرء وقَرء يجوز فيه الوجهان.

{فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ} هذا مشترك وموجود في القرآن وهو دليل الجواز قال: (( ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) ) [البقرة:228] جمع قرء، فحينئذٍ هل المراد به الحيض أو الطهر؟ نقول: هو مشترك بينهما، وهو اسم، إذًا: وقع الاشتراك في الأسماء.

{وَالْعَيْنِ فِي الْبَاصِرَةِ وَالْجَارِيَةِ وَالذَّهَبِ وَعَيْنِ الشَّمْسِ وَعَيْنِ الْمِيزَانِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ} وهذا واقع وحكاه أهل اللغة، بل ذكر صاحب القاموس ثلاثين معنى للعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت