فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1890

{وَفِي الأَفْعَالِ} كذلك يكون مشتركًا {كَعَسْعَسَ: لأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ} والإقبال والإدبار متقابلان {وَعَسَى: لِلتَّرَجِّي وَالإِشْفَاقِ} متقابلان {وَالْمُضَارِعِ} على قول الجمهور {لِلْحَالِ وَالاِسْتِقْبَالِ. وَوُقُوعِ الْمَاضِي خَبَرًا وَدُعَاءً. كَغَفَرَ اللَّهُ لَنَا} يعني: اللهم اغفر لنا.

نقول هذا كله يدل على أن المشترك في الفعل كما أنه موجود في الاسم.

{وَفِي الْحُرُوفِ} كذلك {كَالْبَاءِ لِلتَّبْعِيضِ وَبَيَانِ الْجِنْسِ وَالاِسْتِعَانَةِ وَالسَّبَبِيَّةِ وَنَحْوِهَا} إن جعلنا اللفظ له عدة معان، وأما إن جعلنا له معنى واحدًا والبقية مجاز فلا يكون من قبيل المشترك.

على كلٍّ: المشترك واقع في اللغة على الصحيح، وهو واقع في الأسماء .. وهو أكثر ما يكون في الأسماء، ثم يأتي على قلة في الأفعال، ثم يأتي على الخلاف في الحروف، هل كل حرف له معنى واحد حقيقة وما عداه مجاز؟ إن قلنا بهذا فلا اشتراك في الحروف البتة، وإن قلنا: لا، الباء وضعت لهذه المعاني: للتبعيض والسببية إلى آخره، فحينئذٍ يأتي الاشتراك.

قال: (جَوَازًا) يعني: لا وجوبًا، يعني: يجوز ألا يقع ويجوز أن يقع، إذًا: الجواز هنا من جهة العقل.

(جَوَازًا) لأنه إذا كان واقعًا في اللغة لزم منه أنه جائز الوقوع؛ لأن من لوازم الوقوع الجواز ضرورة، واستُدل للجواز أولًا: بوروده في لسان العرب، ومنه القرآن كالآية السابقة: (( ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) ) [البقرة:228] ، (( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) ) [التكوير:17] فهو دليل الجواز ويكفي.

ما ورد في القرآن نقول: هو أصل القواعد، لا نأتي للعكس كما يفعله الكثير من النحاة، يجعلون التقعيد ما كان في كلام العرب، ثم يُنَزَّل القرآن على هذه القواعد، نقول: لا، ليس الأمر كذلك، وإنما القرآن مصدر كذلك للتقعيد والتأصيل في باب لغة العرب، بل هو أفصح الكلام، فحينئذٍ ما جاز فيه ووقع فيه يكون هو الأصل، وما كان منافيًا له هو الذي يقاس عليه وليس العكس، فإذا جاء أو ورد الشيء في القرآن حينئذٍ قلنا هذا جائز.

قال واستدل للجواز بأنه {لاَ يَمْتَنِعُ} يعني عقلًا {وَضْعُ لَفْظٍ وَاحِدٍ لِمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ وَاضِعٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَيَشْتَهِرُ الْوَضْعُ} لا يمنع العقل من هذا، ولذلك قال: (جَوَازًا) يعني: عقلًا، وواقع كذلك بالفعل؛ لأنه قد يجوز الشيء عقلًا ولا يكون له وجود ولا فائدة من بحث المسألة إذا كان المراد هو الجواز العقلي، وإنما المراد الجواز العقلي مع الوقوع، ما دليل الوقوع؟ تأتي بالآيات السابقة، أما جواز العقل فهو الذي أراده بقوله: {لاَ يَمْتَنِعُ وَضْعُ لَفْظٍ وَاحِدٍ} يعني: العقل يُجوز هذا.

{وَمَنَعَ جَمْعٌ وُقُوعَ الْمُشْتَرَكِ فِي اللُّغَةِ. وَرَدُّوا مَا قَالَ الأَكْثَرُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ إلَى التَّوَاطُؤِ أَوْ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ} يعني طائفة من أهل العلم منعوا وقوع المشترك في لسان العرب، وفي القرآن كذلك وفي السنة كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت