فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 1890

(وَكَذَا فِعْلُهُ) يعني: يؤخذ المذهب من فعل الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

{يَعْنِي أَنَّهُ إذَا فَعَلَ فِعْلًا قُلْنَا: مَذْهَبُهُ جَوَازُ مِثْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ الَّذِي فَعَلَهُ، وَإِلاَّ لَمَا كَانَ الإِمَامُ فَعَلَهُ} حينئذٍ فِعْلُه يعتبر حجة.

على كلٍ: هذا فيه نظر.

إذًا: (وَكَذَا فِعْلُهُ) الصواب أنه إن اعتُمِد اصطلاحًا .. يقولون المذهب على نوعين: مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي مذهبٌ حقيقي، ويسميه البعض بالمذهب الشخصي. هذا قوله الذي دان الله تعالى به ومات عليه.

والمذهب الاصطلاحي هو الموجود بعده يعني: الذي قُرِّر واجتهد فيه أصحابه ونقحوه، وحرروا واستنبطوا، قد يجعلون أشياء لا يوافقِون عليها.

يعني: الإمام أحمد نعلم من سيرته ومن أحواله أنه لو قيل: أن فِعْلك سيكون أصلًا للتشريع، وتُبنَى عليه الأحكام الشرعية هل يرضى؟ نقطع بأنه لا يرضى، لكن هذا مذهب اصطلاحي.

فمذهب الحنابلة نوعان: مذهبٌ يعود إلى ذات الإمام نفسِه، وهذا المذهب الشخصي.

والمذهب الآخر الذي هو مذهبٌ اصطلاحي.

قال: (وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ) .

يعني: بالموافقة والمخالفة.

قال: {وَكَذَا مَفْهُومُ كَلامِهِ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِكَلامِهِ مَفْهُومٌ، فَإِنَّا نَحْكُمُ عَلَى ذَلِكَ الْمَفْهُومِ بِمَا يُخَالِفُ الْمَنْطُوقَ، إنْ كَانَ مَفْهُومَ مُخَالَفَةٍ، أَوْ بِمَا يُوَافِقُهُ، إنْ كَانَ مَفْهُومَ مُوَافَقَةٍ} .

يُنظر! أرادوا أن يجعلوا النصوص والقواعد الأصولية السابقة التي تُنزَّل على نصوص الوحيين تنزَّل على نصوص الأئمة، أرادوا التسوية وهذا باطل، بل بعضه يصل إلى حد البدعة، لكن لا نبدِّع وإنما وصف هذا فقط، أنا أقول هذا وصفًا لا أقوله على الأشخاص، هذه الطريقة بدعية والله أعلم.

قال: وَفِي فِعْلِهِ. وَمَفْهُومِ كَلامِهِ وَجْهَانِ لِلأَصْحَابِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ كُلاًّ مِنْ فِعْلِهِ وَمَفْهُومِ كَلامِهِ: مَذْهَبٌ لَهُ.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.

قَالَ ابْنُ حَامِدٍ فِي تَهْذِيبِ الأَجْوِبَةِ: عَامَّةُ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: إنَّ فِعْلَهُ مَذْهَبٌ لَهُ وَقَدَّمَهُ، وَرَدَّ غَيْرُهُ.

وَقَالَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي: اخْتَارَ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ حَامِدٍ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: أَنَّ مَفْهُومَ كَلامِهِ مَذْهَبُهُ وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَّهُ لا يَكُونُ مَذْهَبًا لَهُ.

اختلفوا فيه، لكن المعتمد أنه يُعتبر مذهب .. الصحيح في المذهب أنه بعد الخلاف هذا أنه مذهبٌ عند المتأخرين من الحنابلة.

فيؤخذ من فعله كما يؤخذ من قوله، وينزَّل قوله كقول الشارع: له منطوق، وله مفهوم -مفهوم موافقة، مفهوم مخالفة- .. إلى آخره.

قال: {وَإِذَا صَحَّ كَوْنُ مَفْهُومِ كَلامِهِ مَذْهَبًا لَهُ} .

(فَلَوْ قَالَ فِي مَسْأَلَةٍ بِخِلَافِهِ بَطَلَ) يعني: عندنا مسألتان: مسألة نطق بها الإمام أحمد وله مفهومٌ يدل على خلاف المنطوق، هذا المفهوم عارضه منطوقٌ آخر صريح خاص، أيهما يقدَّم؟ يقدَّم المنطوق؛ لأنه أقوى، لا شك في ذلك أن المنطوق أقوى من المفهوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت