فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 1890

قال: {بَطَلَ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَفْهُومِ الَّذِي صَرَّحَ بِخِلافِهِ مَذْهَبًا لَهُ} .

(فَإِنْ عَلَّلَهُ بِعِلَّةٍ؛ فَقَوْلُهُ مَا وُجِدَتْ فِيهِ) العِلَّة.

يعني: إن كان ثم قول ذكر له الإمام أحمد عِلَّة، وحينئذٍ الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فكلما وُجدت العِلَّة وُجد الحكم.

(فَإِنْ عَلَّلَهُ) أَيْ: عَلَّلَ مَا ذُكِرَ مِنْ حُكْمٍ (بِعِلَّةٍ) فَقَوْلُهُ هُوَ (مَا وُجِدَتْ فِيهِ) تِلْكَ الْعِلَّةُ (وَلَوْ قُلْنَا: بِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ) عَلَى الأَصَحِّ.

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: سَوَاءٌ قُلْنَا: بِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ أَوْ لا. وَقَطَعَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَمُخْتَصَرِ الطُّوفِيِّ وَغَيْرِهِمَا؛ إذْ الْحُكْمُ يَتْبَعُ الْعِلَّةَ.

وَقِيلَ: لا يَكُونُ ذَلِكَ مَذْهَبَهُ.

وهذا من غرائب أهل العلم، وتُعتبر من الشطحات.

(وَكَذَا الْمَقِيسُ عَلَى كَلَامِهِ) {يَعْنِي: أَنَّهُ مَذْهَبُهُ عَلَى الأَصَحِّ} .

إذًا: يُقاس على كلامه. إذًا: عندنا فرع، وعندنا أصل، وعندنا عِلَّة جامعة، وعندنا نقض، وعندنا عكس .. وكل ما قيل فيما مر معنا يقال هنا.

{قَالَ فِي الْفُرُوعِ: مَذْهَبُهُ فِي الأَشْهَرِ} يعني: (الْمَقِيس عَلَى كَلَامِهِ.

وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الأَثْرَمِ وَالْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ فِي تَهْذِيبِ الأَجْوِبَةِ.

وَقِيلَ: لا يَكُونُ مَذْهَبَهُ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.

قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَالأَجْوَدُ أَنْ يُفَصَّلَ فَمَا كَانَ مِنْ جَوَابٍ لَهُ مِنْ أَصْلٍ يَحْتَوِي عَلَى مَسَائِلَ خُرِّجَ جَوَابُهُ عَلَى بَعْضِهَا يعني: قد يأتي عن الإمام أحمد أصل، ينطق بمسألة هي أشبه ما تكون بأصلٍ كما قال الشافعي: الأمر إذا ضاق اتسع.

هذا اعتُبِر أصل وهو متفق عليه، وهو موافق لنصوص الكتاب والسنة، حينئذٍ يخرَّج عليه على أنه مذهب للإمام الشافعي.

قال: {فَمَا كَانَ مِنْ جَوَابٍ لَهُ مِنْ أَصْلٍ يَحْتَوِي عَلَى مَسَائِلَ خُرِّجَ جَوَابُهُ عَلَى بَعْضِهَا؛ فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ بَقِيَّةُ مَسَائِلِ ذَلِكَ الأَصْلِ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ} .

{إذَا تَقَرَّرَ هَذَا} (فَلَوْ أَفْتَى فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفِينَ فِي وَقْتٍ لَمْ يَجُزْ نَقْلُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْأُخْرَى عَلَى الْأَصَحِّ) .

(فَلَوْ أَفْتَى) الإمام أحمد (فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفِينَ فِي وَقْتٍ لَمْ يَجُزْ نَقْلُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْأُخْرَى عَلَى الْأَصَحِّ) .

يعني: مسألةٌ تُشابه مسألة، لكل مسألة حكمٌ خاصٌ بها مخالفٌ للأخرى، هل يجوز أن نعكس .. ننقله إلى الأخرى؟ قال: لا يجوز.

قال: (لَمْ يَجُزْ نَقْلُهُ) {أَيْ: نَقْلُ الْحُكْمِ (مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ} (إلَى الْأُخْرَى) ولو كانتا متشابهتين؛ لأن الإمام أحمد لما فرَّق بين الحُكمِ والحُكمِ دل على أن المسألة ليست هي عينها عنده، وإنما التشابه باعتبار الناظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت