فهرس الكتاب

الصفحة 1775 من 1890

ثم قال: (وَيُنْقَضُ بِمُخَالَفَةِ نَصِّ الْكِتَابِ أَوْ سُنَّةٍ) .

{وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ وُجُوبًا} وهذا إنما يكون من جهة الوالي يعني: القضاة، إنما الذي يكون عليهم هو الوالي ليس كل أحدٍ.

(وَيُنْقَضُ بِمُخَالَفَةِ نَصِّ الْكِتَابِ) .

{وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ وُجُوبًا} قالوا: لأنه قضاء لم يصادِف شرطَه، القضاء هنا لماذا نُقِض؟ لأنه فات شرطه .. لم يصادف شرطه فوجب نقضُه.

لأن شرطُ الحكم بالاجتهاد عدمُ النص؛ لحديث معاذ السابق قال: إن لم تجد في الكتاب ولا السنة؟ قال: أجتهد رأيي.

إذًا: جاء في المرتبة الثالثة، والظاهر أنه أراد الترتيب.

إذًا: لأن شرط الحكم بالاجتهاد عدم النص بدليل خبر معاذ؛ ولأنه إذا ترك الكتاب والسنة فقد فرط، فوجب نقضُ حكمه.

قال: (وَيُنْقَضُ بِمُخَالَفَةِ نَصِّ الْكِتَابِ) .

{أَيْ: كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ نَصِّ سُنَّةٍ، وَلَوْ كَانَتْ السُّنَّةُ آحَادًا خِلافًا لِقَوْلِ الْقَاضِي أَوْ مُخَالَفَةٍ لإجْمَاعٍ قَطْعِيٍّ لا ظَنِّيٍّ فِي الأَصَحِّ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمَا} .

ولا أدري لماذا استثنى الظني، الأصل أنه مثلُه، ما دام أنه إجماعٌ ظني بمعنى أنه لم يُعلَم مخالف وهو حجة عند الأكثر، فإن اعتقَد القاضي أو الحاكم أن الإجماع الظني الذي هو السكوتي وغيرِه أنه حجة .. الأصل أنه ينتقض، وأما إذا اعتقد بأنه ليس بحجة قد يقال بأنه يُستثنى، يعني: يُنظر إلى دليل القاضي.

قال هنا: {أَوْ مُخَالَفَةٍ لإجْمَاعٍ قَطْعِيٍّ} فيُنقض لا إشكال فيه {لا ظَنِّيٍّ فِي الأَصَحِّ} يعني: فيه خلاف، والصواب أنه يقال: كذلك الظني يُنقض؛ لأنه إذا حصل إجماع ظني وأجمع الصحابة، إذًا لم يكن ثَم قولٌ آخر فكيف يأتي ويجتهد؟ الأصل فيه النقض.

(وَلَا قِيَاسٍ وَلَوْ جَلِيًّا) .

يعني: لا يُنْقَضُ بِمُخَالَفَةِ قِيَاسٍ وَلَوْ جَلِيًّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ الأَكْثَرُ.

وَقِيلَ: يُنْقَضُ إذَا خَالَفَ قِيَاسًا جَلِيًّا، وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَابْنِ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَزَادَ مَالِكٌ: يُنْقَضُ بِمُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ.

إذًا: عمَّم مالك رحمه الله تعالى، كل قاعدة شرعية خالفها القاضي يُنقض حكمُه.

وعن داود وأبي ثور: ينقض جميع ما بان له خطؤه.

وهذا يأتي من جهة القاضي كذلك، يعني: الآن عندنا جهتان، النقض له جهتان: جهة ممن هو فوق القاضي يعني: الوالي، هل له أن ينقض حكم القاضي؟ نقول: نعم، بالشرط السابق.

القاضي نفسُه إذا قضى الأصل فيه نفاذ حكمه، هل له أن يرجع فينقض حكمَه نفسُه بنفسِه؟ نقول: نعم، إذا بان خطؤه بأنه خالف فحينئذٍ له النقض.

قال: وعن داود وأبي ثور: ينقض جميع ما بان له خطؤه؛ لأن عمر رضي الله تعالى عنه كتب إلى أبي موسى. والأثر فيه كلام لكنه مقبولٌ عند أهل العلم.

كتب إلى أبي موسى: لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس، ثم راجعت نفسك فيه اليوم، فهُديت لمرشد، أن تراجع فيه الحق. واضح بيِّن أنه إذا تبين له خطؤه في اجتهاده في قضائه في حكمه، أنه يراجِع وينقض ذلك الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت