فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 1890

بأن يبلغ الرتبة لا يقلِّد أحدًا في جميع المسائل، قالوا: إذًا هذا عزيز لا يمكن أن يوجد.

فاشترطوا من عند أنفسهم ثم وجدوا المشقة والمبالغة فيها، فنفَوا وجود المجتهد المطلق.

لكن هنا يقول: (وَلَا يَجُوزُ خُلُوٌّ عَنْهُ) .

(وَلا يَجُوزُ خُلُوُ عَصْرٍ عَنْهُ) {أَيْ: عَنْ مُجْتَهِدٍ} .

لا بد أن يكون ولو واحد، أن يوجد في زمنٍ دون زمنٍ .. أن يوجد واحدٌ على جهة أنه لا يمكن أن تخلو الأرض عمن يقيم حجة الله تعالى.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: لا يَجُوزُ خُلُوُّ الْعَصْرِ عَنْ مُجْتَهِدٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَطَوَائِفَ.

قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: ذَكَرَهُ أَكْثَرُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الأُصُولِ فِي مَسَائِلِ الإِجْمَاعِ. وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَقِيلٍ خِلافَهُ، إلاَّ عَنْ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ وَجَمْعٌ مِنْهُمْ، وَمِنْ غَيْرِهِمْ.

قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إلَى آخِرِهِ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لأَنَّ أُمَّتَهُ آخِرُ الأُمَمِ. وَعَلَيْهَا تَقُومُ السَّاعَةُ، وَإِنْ ظَهَرَتْ أَشْرَاطُهَا، وَضَعُفَ الدِّينُ، فَلا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ يَقُومُ بِهِ.

ولذلك قال: والظهور إنما يكون بالبروز، وهذا يكون بإقامة الحق.

إذًا: لا بد أن يكون من يُقيم الحق في كل عصرٍ.

لكن النص لا يدل على ما أرادوه وهو أن يكون مجتهدًا في نفسه، قد تحققت فيه الشروط، إنما يدل على أن الحق قائم، والحق قيامه لا يُشترط فيه الاجتهاد.

يعني: هؤلاء الذين هم الطائفة المنصورة لا يُشترط فيهم أن يكونوا علماء، قد يكونوا من العوام، حينئذٍ ظاهر النص لا يدل على ما اشترطوه أنه لا يخلو عصرٌ عن مجتهدٍ بالشروط السابقة.

نقول: ليس ثَم تطابق بين النص وما ذكروه أي: جماعة يدل على أن ثم من يكون قائمًا بالحق، ولا شك أن القيام بالحق لا يُشترط فيه الاجتهاد، والتقليد كما مر معنا أنه يصح في باب المعتقد، ويصح في باب الفروع.

إذًا: قد تكون هذه الطائفة قائمة بالحق على جهة التقليد، فما ذكروه هذا لا يوافق ما مر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت