فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 1890

(إنْ بَانَ لَهُ الْأَرْجَحُ) {مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ} .

(تَقْلِيدُهُ) فِي الأَصَحِّ. زَادَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: فِي الأَظْهَرِ.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: لا يَجُوزُ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ سُؤَالِ آحَادِ الصَّحَابَةِ مَعَ وُجُودِ أَفَاضِلِهِمْ.

وهنا قال في المسألة السابقة: (وَلِعَامِّيٍّ تَقْلِيدُ مَفْضُولٍ) .

ولا شك أنه"لعاميٍّ تقليد مفضولٍ"علِم الأفضل، كيف يكون مفضولًا ويعلمه العامي ويجوز له؟

(وَلِعَامِّيٍّ تَقْلِيدُ مَفْضُولٍ) يعني: يجوز للعامي أن يقلد المفضول من المجتهدين، وهذا لا يتأتى إلا إذا علِم.

فقوله: (وَيَلْزَمُهُ إنْ بَانَ لَهُ الْأَرْجَحُ تَقْلِيدُهُ) هذا فيه شيءٌ من المعارضة لما سبق.

إذًا:"يلزمه"نقول: الصواب أنه لا يلزمه؛ لأنه لم يقل أحدٌ في زمن الصحابة أنه يلزم من سأل ابن عمر أنه يسأل أبا بكرٍ، وهذا موجودٌ وحصل وكان إجماعًا.

(وَيُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ عَلَى الْأَوْرَعِ) .

أو (وَيُقَدِّمُ) العامي (الأَعْلَم) {مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ} (عَلَى الأَوْرَعِ) .

لأن المسألة هنا تتعلق بالعلم وتحقيق المسائل، فالأعلم مقدمٌ على الأورع، فالورع هذا يعود لنفسه، بينه وبين ربه، وأما ما يتعلق بالفتيا، وهذا إنما يتعلق بالعلم، والتأصيل، والقواعد، والعلم بالدليل، والمأخذ .. ونحو ذلك.

وحينئذٍ ورعُه لنفسه، وعلمُه لنفسه ولغيره.

(وَيُقَدَّمُ الأَعْلَمُ) {مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ} .

(عَلَى الأَوْرَعِ) {فِي الأَصَحِّ؛ لأَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ بِالأَعْلَمِ؛ وَلأَنَّهُ لا تَعَلُّقَ لِمَسَائِلِ الاجْتِهَادِ بِالْوَرَعِ} وإنما تتعلق بالعلم والقواعد.

قال: (وَيُخَيَّرُ فِي مُسْتَوِيَيْنِ) إذا استووا، ولا أدري كيف يستوون! لكن إذا استووا عند الناس ولم يميزوا بينهما وقالوا: هما في درجة واحدة إذًا يُخيَّر، استفت من شئت.

وَيُخَيَّرُ الْعَامِّيُّ فِي تَقْلِيدِ أَحَدِ مُسْتَوَيَيْنِ عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ.

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلا يَكْفِيهِ مَنْ لَمْ تَسْكُنْ نَفْسُهُ إلَيْهِ فَلا بُدَّ مِنْ سُكُونِ النَّفْسِ وَالطُّمَأْنِينَةِ بِهِ.

وَقِيلَ لأَحْمَدَ: مَنْ نَسْأَلُ بَعْدَك؟ قَالَ: عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، فَإِنَّهُ صَالِحٌ، مِثْلُهُ يُوَفَّقُ لِلْحَقِّ.

قوله: {لاَ يَكْفِيهِ مَنْ لَمْ تَسْكُنْ نَفْسُهُ إلَيْهِ} هذا نقول: لا يُشترط إذا تحقق العلم والأعلى لا يُشترط فيه أن تسكن نفسه إليه، وإلا لما انضبطت الأمور.

يعني: الطمأنينة في القلب إلى من يُفتي هذا لا يُشترط، ما دام أنه تحقق العلم وتحقق أنه أعلم، فحينئذٍ توجَّه السؤال، اطمأنت نفسه أو لم تطمئن نفسه إليه، ولذلك قد مر معنا أنه قد يُفتي المفتي على عدوٍ له، إذًا: كيف تطمئن نفسه؟ هذا يكرهه لا يحبه.

قال: (وَلَا يَلْزَمُهُ التَّمَذْهُبُ بِمَذْهَبٍ يَأْخُذُ بِرُخَصِهِ وَعَزَائِمِهِ) .

(وَلا يَلْزَمُهُ) {أَيْ: لا يَلْزَمُ الْعَامِّيَّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت