فهرس الكتاب

الصفحة 1834 من 1890

{مُقَدَّمٌ عَلَى إجْمَاعٍ سَبَقَ فِيهِ اخْتِلافٌ} هذا قلنا أكثرُ الأصوليين على أنه يصح أن يختلف الصحابة على قولين ويُجمع التابعون على أحدهما، قلنا الصواب: أنه لا يصح؛ لأن الأقوال لا تموت بموت أصحابها وأربابها، فحينئذٍ هذا هو القول الحق.

فنقول: الأصل أنه معتبر.

{ثُمَّ وَقَعَ الإِجْمَاعُ. وَقِيلَ: عَكْسُهُ} .

على كلٍ: المسائل هذه كلها مفرَّعة على ما سبق الخلاف فيه في باب الإجماع.

قال: (وَأَعْلَاهُ مُتَوَاتِرٌ نُطْقِيٌّ، فَآحَادٌ فَسُكُوتِيٌّ كَذَلِكَ) .

(وَأَعْلاهُ) أي أعلا الإجماع.

{إجْمَاعٌ} (مُتَوَاتِرٌ نُطْقِيٌّ، فَآحَادٌ) {أَيْ فَالنُّطْقِيُّ الثَّابِتُ بِالآحَادِ} .

(فَسُكُوتِيٌّ كَذَلِكَ) يعني: بالمتواتر والآحاد، والمتواتر مقدَّمٌ على الآحاد.

{أَيْ: فَإِجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ مُتَوَاتِرٌ، فَسُكُوتِيٌّ ثَابِتٌ بِالآحَادِ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى ذَلِكَ قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ} .

(فَالْكِتَابُ وَمُتَوَاتِرُ السُّنَّةِ) .

(فَالْكِتَابُ) يعني: بعد مرتبة الإجماع الكتاب، وقلنا لا نسلِّم أنه على الإطلاق الإجماع مقدَّم على الكتاب.

(وَمُتَوَاتِرُ السُّنَّةِ) دون آحادها.

{يَعْنِي: أَنَّهُ يَلِي الإِجْمَاعَ مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيمُ: الْقُرْآنُ وَمُتَوَاتِرُ السُّنَّةِ لِقَطْعِيَّتِهِمَا، فَيُقَدَّمَانِ عَلَى بَاقِي الأَدِلَّةِ؛ لأَنَّهُمَا قَاطِعَانِ مِنْ جِهَةِ الْمَتْنِ، وَلِهَذَا جَازَ نَسْخُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالآخَرِ عَلَى الأَصَحِّ} يعني: القرآن ينسخ السنة المتواترة، والسنة المتواترة تنسخ القرآن، وهذا يدل على أن كلًا منهما قاطع.

{لأَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا وَحْيٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ افْتَرَقَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ لِلإِعْجَازِ، فَفِي الْحَقِيقَةِ هُمَا سَوَاءٌ} .

يعني: في المعنى هما سواء؛ لأن السنة وحيٌ، وبهذا الاعتبار .. بهذه العِلَّة: لا فرق بين المتواتر والآحاد، ولكن عند التعارض وعند عدم إمكان الجمع لا شك أن ما رواه الأكثر مقدَّمٌ على ما رواه الأقل.

وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْكِتَابُ؛ لأَنَّهُ أَشْرَفُ.

وَقِيلَ: السُّنَّةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ ) ).

أَمَّا الْمُتَوَاتِرَانِ مِنْ السُّنَّةِ: فَمُتَسَاوِيَانِ قَطْعًا.

ثُمَّ يَلِي ذَلِكَ فِي التَّقْدِيمِ مِنْ بَاقِي الأَدِلَّةِ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَآحَادُهَا عَلَى مَرَاتِبِهَا) .

قال هنا: (فَالْكِتَابُ وَمُتَوَاتِرُ السُّنَّةِ) جعلهما في منزلة واحدة، لكن إن اختلف الكتاب والسنة المتواترة ولم يمكن الجمع بهذا القيد، ولا شك أن الكتاب مقدَّمٌ على السنة المتواترة.

ولذلك جاء قول معاذ أنه أولًا قدَّم الكتاب، ثم السنة، فدل على أن رتبة الكتاب مقدَّمة.

لكن لا يلزم من ذلك أنه يُنظر في الكتاب مطلقًا دون اعتبار السنة، وإنما في حكمٍ لا تعارض بين السنة والكتاب، فيُنظر في الكتاب ثم في السنة.

قال: {ثُمَّ يَلِي ذَلِكَ فِي التَّقْدِيمِ مِنْ بَاقِي الأَدِلَّةِ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ} (فَآحَادُهَا) {أَيْ: آحَادِ السُّنَّةِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت