فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 1890

(عَلَى مَرَاتِبِهَا) {أَيْ: مَرَاتِبِ الآحَادِ، وَأَعْلاهَا: الصَّحِيحُ} .

ولا شك أن الصحيح مراتب: أصح الصحيح مقدمٌ على الصحيح، والصحيح المتفق عليه مقدمٌ على الصحيح المختلف فيه .. وهكذا.

{فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ} الصحيح يقدَّم على غيره يعني: على الحسن.

{ثُمَّ الْحَسَنُ} وهذا مراتب: حسنٌ لذاته، حسنٌ لغيره، حسنٌ متفق عليه، حسنٌ مختلف فيه.

{فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ الضَّعِيفُ. وَهُوَ أَصْنَافٌ كَثِيرَةٌ} .

الضعيف الأصل أنه لا اعتبار له، يعني: لا تؤخذ منه أحكام.

{وَتَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُ كُلٍّ مِنْ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ، وَالضَّعِيفِ، فَيُقَدَّمُ مِنْ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ أَقْوَى} .

وإنما عنى الضعيف ما قد يُحكَم بأنه مرسل مثلًا وقع فيه نزاع بين الأئمة، بعضهم يعتبره وبعضهم لا يعتبره.

(فَقَوْلُ صَحَابِيٍّ) {يَعْنِي أَنَّهُ يَلِي ضَعِيفَ آحَادِ السُّنَّةِ فِي التَّقْدِيمِ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ} لماذا؟ لأن قول الصحابي نقطع بأنه ليس بوحيٍ، وأما ضعيف السنة فهو محتمِل، ولذلك أُثر عن الإمام أحمد أنه من أصوله أنه يعمل بالحديث الضعيف، وهو مقدَّمٌ عنده على القياس؛ لأن الرأي محض، قطعًا أنا نقطع بأنه ليس بسنة ليس بوحي، لكن الضعيف إن ضعَّفناه فهو باعتبار الظاهر .. نحكم عليه بأنه باعتبار الظاهر، لكنه في نفس الأمر يحتمل أنه من قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا شك أن ما احتمل أنه من قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الباطن أنه مقدمٌ على ما لا يحتمل مطلقًا. هذا قرَّره بعض أهل العلم لكنه ضعيف؛ لأن الرأي إن كان معتمِدًا على كتابٍ وسنة وعلى أصلٍ، خاصة إذا كان الأصول متفق عليها أو معمولٌ بها.

فالحديث الضعيف الأصل العمل بما اقتضاه الظاهر، فإذا كان ضعيفًا فالأصل طرحُه، وإذا كان كذلك فلسنا مطالبين بأننا نعتقد أنه في الباطن يحتمِل أنه ثابت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنعتبر هذا الاحتمال مع أننا طرحناه فحينئذٍ نقدِّمه على الرأي، والصواب أنه لا يُقدَّم .. الصواب أن الحديث الضعيف لا يُعمل به مطلقًا، والرأي الصحيح الذي هو القياس الصحيح المعتمِد على قواعد صحيحة مقدَّمٌ على الحديث الضعيف، لماذا؟

لأن هذا مأمورٌ به وجاء الجواز به شرعًا وهو القياس، والحديث الضعيف دل النص على عدم العمل به، ولذلك يُخالَف ما قرره ابن القيم وغيرُه عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

إذًا: (فَقَوْلُ صَحَابِيٍّ) {يَعْنِي: أَنَّهُ يَلِي ضَعِيفَ آحَادِ السُّنَّةِ فِي التَّقْدِيمِ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ} ولو جعلنا قول الصحابي أنه حجة هل يقدم على الحديث الضعيف؟

نعم. إذا جعلناه حجة وأن الدليل دل على أنه يُحتج به يقدَّم على الحديث الضعيف؛ لأن الحديث الضعيف لا يُنسب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وليس عندنا إلا صحيح وحسن، والضعيف هذا لا اعتبار به.

لكن من الضعيف ما اختلف فيه أهل العلم كالمرسل، هذا قيل أنه كان إجماعًا أنه مقبول قبل وجود الشافعي رحمه الله تعالى، حينئذٍ مثل هذا يقع فيه نزاع، وبعض المذاهب يعتبرونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت