إذًا: من حيث الأحكام اللفظية الإعرابية هما سيان، وإنما يختلفان في ماذا؟ يختلفان في المعنى، فمدلول علم الشخص معين، ومدلول علم الجنس شائع، فهو موافق في المعنى للنكرة، فعلم الشخص معرفة لفظًا ومعنىً، وعلم الجنس معرفة لفظًا لا معنى، وحينئذٍ تجري عليه أحكام العلم الشخصي، {مِنْ كَوْنِهِ لاَ يُضَافُ} الأعلام لا تضاف، وعلم الشخص علم لا يضاف، ومثله علم الجنس، وحينئذٍ يأخذ حكم الشخص، فلا فرق بينهما، كلٌ منهما لا يضاف، وكلٌ منهما لا يدخل عليه حرف التعريف؛ لأنه علم، وكلٌ منهما لا يُنعت بنكرة، لا بد من التطابق، الصفة والموصوف لا بد أن يتطابقا تعريفًا وتنكيرًا، فلذلك لا يقال بأن علم الجنس إذا نُعت لكونه من حيث المعنى نكرة فحينئذٍ يوصف بنكرة، وإنما له حال أخرى لم يذكرها المصنف هنا، هذا على جهة العموم.
{وَلاَ يَقْبُحُ مَجِيئُهُ مُبْتَدَأً} يقع مبتدأً أم لا؟ أسامة مقبل، صح، لماذا؟ لأنه في اللفظ معرفة، لكن باعتبار المعنى هو نكرة، صح الابتداء به؛ لأنه له أحكام العلم الشخصي.
{وَلاَ انْتِصَابُ النَّكِرَةِ بَعْدَهُ عَلَى الْحَالِ} هذا أسامة مقبلًا.
{وَلاَ يُصْرَفُ مِنْهُ مَا فِيهِ سَبَبٌ زَائِدٌ عَلَى الْعَلَمِيَّةِ} كأسامةَ؛ فإن فيه العلمية والتأنيث، هذه أحكام تتعلق بالعلم الشخصي، وهي محل وفاق في الجملة، كذلك تعطى للعلم الجنسي؛ لأنه مثله في اللفظي، بخلاف لفظة أسد، أسد هذا اسم جنس وحينئذٍ هو نكرة، لا يجوز الابتداء بها إلا بمسوغ، ولا تجيء الحال منها متأخرة إلا بمسوغ، ويجوز دخول الألف واللام عليها، أسد الأسد، لذلك لا يصح أن نقول: الأسامة، هذا لا يصح لغة؛ لأنه معرفة، لا تقل: الزيد، الأحمد، لا يصح .. على كونه علمًا، وحينئذٍ نقول: أسامة لا يقال: الأسامة، لكن أسد يقال الأسد، لماذا؟ لكونه نكرة لفظًا ومعنىً بخلاف أسامة.
لأنها نكرة، ومن هنا عسر الفرق بين أسامة علمًا لجنس الأسد، وبين أسد اسمًا لجنسه.
هنا قال:
{وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ عَلَمِ الْجِنْسِ وَاسْمِ الْجِنْسِ} الجنس واحد هنا، له علم وله اسم، هنا جاء الإشكال، له علم وله اسم، والجنس شيء واحد، وحينئذٍ ما الفرق بينهما؟ تُكلِّم فيه بكلام طويل جدًا، ولذلك كتب بعضهم رسائل قصيرة في هذا، لكن الفرق الذي عبر عنه الشيخ الأمين رحمه الله تعالى بأنه لا يكاد يعقل غيره هو ما ذكره المصنف هنا ونبسطه في كلام الشيخ الأمين رحمه الله تعالى، وهو أن يقال: علم الجنس رُوعي فيه القدر المشترك بقطع النظر عن الأفراد، روعي فيه القدر المشترك بين ماذا؟ بين الأفراد، بقطع النظر عن الأفراد، يعني: لا ينظر ولا يلتفت إلى الأفراد، وإنما ينظر إلى ماذا؟ إلى القدر المشترك بينها، يمكن أو لا؟ نعم يمكن، العقل له مجال أوسع مما يتصوره الإنسان.